هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٧
و بالجملة: فالكلّ متفقون (١) على أخذ «الجهالة» في معنى الغرر، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده، أم بحصوله في يد من انتقل إليه، أم بصفاته كمّا و كيفا (٢).
و ربما يقال (٣): إنّ المنساق من الغرر المنهي عنه: الخطر، من حيث الجهل
الغرر «ما فيه ظاهر غار و باطن مجهول» هو: عدم صدق الغرر على بيع الطير في الهواء، إذ ليس فيه ظاهر يغرّ المشتري و باطن مجهول مغترّ به، بل باطنه غير خفي على المشتري كظاهره. مع صدق المعنى المعروف- و هو الخطر- لعدم العلم بحصول الطير في يد المشتري. و عليه فلا جامع بين المعنيين.
و وجه دفع التنافي: أن التمثيل ببيع الطير و السمك لأجل توضيح معنى الغرر، و لا إختلاف بين التفسيرين، و ذلك لظهور بيع الطير في الهواء في قدرة البائع على التسليم، فإذا ظهر عدمها صدق عليه: أن ظاهره غارّ و باطنه مجهول، فيغتر المشتري بإقدامه على الشراء مع عدم حصول المبيع في يده. و بهذا يظهر وحدة المراد من التفسيرين.
قال في الجواهر بعد نقل عبارة النهاية: «و الظاهر أن المراد بالمجهول ما يعم مجهول الأصل و مجهول الحصول».
(١) يعني: أن «الجهالة» تستفاد من تعبيرهم تارة ب «ما له ظاهر غارّ، و باطن مجهول» كما عن النهاية، و اخرى ب «عدم الثقة» كتعريف الأزهري، و ثالثة ب «الخطر الذي لا يوثق بالأمن منه» فلاحظ.
(٢) فيدل النبوي على اشتراط العلم بالعوضين كمّا و كيفا فيما كان للعلم بالصفات دخلا في المالية.
(٣) القائل صاحب الجواهر، و غرضه الخدشة في دلالة النبوي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على فساد بيع ما لا قدرة على تسليمه، و محصل ما أفاده (قدّس سرّه): أن «الغرر» المنهي عنه و إن كان مطلقا شاملا لكلّ من الجهل بأصل حصول العين و الجهل بصفاتها، إلّا أنّه