هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥ - الصورة الثالثة أن يخرب بحيث يقلّ منفعته
و كيف كان (١)، فالأقوى هنا المنع.
و أولى منه (٢) بالمنع ما لو قلّت منفعة الوقف من دون خراب (٣)، فلا يجوز بذلك (٤) البيع، إلّا إذا قلنا بجواز بيعه إذا كان (٥) أعود، و سيجيء تفصيله (٦).
و أمّا الحلّي فلدلالة قوله: «و زوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها» على دوران منع البيع مدار وجود منفعة ما للوقف، و لا يجدي زوال خصوص المنفعة المعدّ لها الوقف. و عليه فبناء النزاع على رعاية المنفعة المعدّ لها الوقف بعيد عن مساق الكلامين.
(١) يعني: سواء أ كان النزاع بينهما لفظيا أم معنويا، فالمختار في المسألة هو منع بيع الوقف الذي بقي مقدار من منفعته. و الوجه في المنع وجود المقتضي و فقد المانع، بالتقريب المتقدم في الصورة الثانية، فراجع (ص ٨).
(٢) الضمير راجع إلى «هنا» المراد به خراب الوقف بما يقلّ نفعه، و هذا هو الفرع الملحق بالصورة الثالثة. و وجه أولوية منع البيع فيه: أنّ الموضوع لجواز البيع- عند القائل به- هو «خراب الوقف» بأن يكون قلة المنفعة لأجل خراب العين، و من المعلوم عدم صدقه في فرض عمرانها.
نعم يمكن القول بجواز البيع هنا استنادا إلى ما سيأتي في الصورة الرابعة من جواز بيع الوقف لو كان أنفع بحال الموقوف عليه.
(٣) كما إذا استغني عن مثل الحمّام الموقوف، و عن الخان الموقوف على الزوار و المسافرين، كما تقدم في الصورة الثانية، فراجع (ص ٢٢).
(٤) أي: فلا يجوز البيع بقلة المنفعة التي منشؤها خراب العين.
(٥) أي: كان البيع أعود، و ضمير «بيعه» راجع إلى الوقف.
(٦) في الصورة الرابعة، و لم يختر المصنف (قدّس سرّه) جواز البيع، لقوله في (ص ٨٧):
«و الأقوى المنع مطلقا وفاقا للأكثر».
هذا ما يتعلق بالصورة الثالثة، و به تمّ الكلام في بيع الوقف لأجل الخراب، و سيأتي حكم بيعه لجهات اخرى كالحاجة إلى الثمن و غيرها.