هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - الصورة الثالثة أن يخرب بحيث يقلّ منفعته
الظاهر من تعليل الشيخ (١) [١]. و لا يخلو عن تأمّل (٢).
عند الحلي هو انتفاء مطلق المنفعة، لا خصوص ما شرطه الواقف.
(١) غرض صاحب المقابس من تعليل الشيخ هو قوله: «لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل» فانه كالصريح في دوران البيع منعا و جوزا مدار ما سبّله الواقف من منفعة وجودا و عدما، و أنّه لا عبرة بوجود منفعة اخرى، قال في المقابس:
«و يمكن بناء الخلاف على رعاية المنفعة المعدّ ذلك الوقف لها، و عدمها، فالشيخ على الأوّل، و الحلّي على الثاني. و هذا هو الظاهر من التعليل كما لا يخفى» [١].
(٢) لعلّ وجه التأمل عدم مساعدة كلامهما على هذا التوجيه، أمّا الشيخ (قدّس سرّه) فلأنه علّل أوّلا جواز البيع بقوله: «لأنّه لا يمكن الانتفاع بها إلّا على هذا الوجه» و معناه حصر المنفعة- بقول مطلق- في البيع، لا نفي المنفعة المعدّ لها الوقف. ثم علّل هذا الحصر بقوله: «لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل» و ليست هذه الجملة تعليلا لأصل جواز البيع حتى يقال بأنّ مناط الجواز بنظر الشيخ انتفاء المنفعة المقصودة للواقف.
[١] لكن تعليل الجواز في المبسوط يأبى احتمال إرادة مطلق الانتفاع، فلاحظ قوله: «إذا قطعت نخلة من أرض الوقف، أو انكسرت، جاز بيعها لأرباب الوقف، لأنّه تعذّر الانتفاع بها على هذا الوجه الذي شرطه، و هو أخذ ثمرتها». و هذا هو مفاد عبارة الخلاف «لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل».
و عليه فليس ما أفاده المحقق الشوشتري (قدّس سرّه) بعيدا عن التعليل. و يعود النزاع بينه و بين الحلّى معنويّا، كما يظهر أيضا من الفقيهين السيد العاملى و صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، فلاحظ [٢].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٢
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٩٢؛ جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ١١٠