رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٩٢ - هاهنا فوائد
ظهر فى هذا اليوم من اوّل الصّبح برودة فى يديه و زاد حتّى اشتد قبيل المغرب و بعده و اجتمع عنده الأطبّاء فى هذه الساعة و انقلبت حالته الشّريفة من هذه السّاعة و متدرّجا ما بعدها الى طلوع الفجر و كنت حاضرا فى خدمته فلمّا رايت و اشتداد الامر و لكن مع عدم احتمال فى هذه الحال كما انّه لم يظهر من الاطبّاء ذلك فقمت و ذهبت للامر باحضار الطّبيب فلمّا رجعت ناويا للتشرّف بخدمته فاخبرت بما اخبرت و اشتعل النّيران فى القلب بما سمعت و سائلة ما الخطب راعك رمحه و كادت له الشمّ الشوامخ تنهدّ فقلت له نعى النّاعى الينا محمّدا فذاب أسى من نعيه الحجر الصلد مضى فائق الاوصاف مكتمل العلى و من هو فى طرق السرى العلم الفرد لقد اظلمت طرق المباحث بعده و كان كبدر تم قارنه السّعد فاهل المعالى يلطمون خدودهم و قد قل فى ذي الرزء ان يلطم الخدّ و ارتفعت به الاصوات و انسكبت العبرات و اشتهرت الدّاهية الكبرى و انتشرت فى البلاد و القرى و اقيم له العزاء فى غير مورد و مكان اسكنه اللّه تعالى فى بحبوحة الجنان و كان وقت وقوع هذه الدّاهية الدّهماء بعد طلوع الفجر بدقائق من يوم الأربعاء السّابع و العشرين من شهر صفر المظفّر سنة خمسة عشر و ثلاثمائة بعد الالف و لقد ضبط غير واحد هذا التّاريخ بالعربية و الفارسية فذكر بعض فى شعره بقوله له غرف و أخر بقوله غفر له و ثالث غيرهما و قلت فى هذا الباب نثرا لقد اراد الطبع المنقب الوقاد ذكر تاريخ لذاك المحقّق النّقاد فقلت اسكت فما فى بيانك و ان أفدت ارشاد فحاشاه عن موت هى غشية ارباب السّداد و لا يخفى ما فيه من علوّ المفاد و ذكر المطلوب فى حال الاعراض و سهولة الاستنباط بل بيان التاريخ المذكور بدون التعبير و التّبديل منحصر فى لفظ الغشية و اختلف الآراء فى تعيين مدفنه الشّريف و ترجيح موضع على غيره و طال المقال حتّى انّه حفر له مواضع متعدّدة و آل الحال الى البقاء على هذا المنوال حتى يستقر الامر فكانه الهمنى اللّه تعالى فى ما بين الطلوعين يوم الثانى تعيين هذا الموضع الّذى اشتهر بفضل اللّه سبحانه اشتهار الشّمس فى رابعة النهار فذكرت ذلك و جرى الاكثر على الانكار و لكنّى لما سمعت منه مقالة فى حياته كانت تكشف عن رضائه اليه و مثله عزمت عليه مصرا فيه فوقع الامر على وفق رضائه بتوفيق اللّه سبحانه و تهيّأ اسبابه و لم يمض زمان حتّى بنى له تلك القبّة العالية و المقبرة المخصوصة و توجّهت اليها الافئدة و عين غير واحد لنفسه موضعا منها بانيا لبناء مخصوص و قد ذكر فى الذكرى نقلا من انه لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون او شهداء استحب النقل اليها ايضا لتناله بركتهم و الحكم بالاستحباب هو اللّائح من جماعة من الاصحاب و هو الاظهر فى الباب بل ربما تنال البركة بعمل صالح فكيف بالاعمال الصّالحة كما ربما يرشد اليه واقعة زوجة الحدّاد و ظهور مواظبتها لزيارة العاشوراء كما ذكر الواقعة العالم المحدث النّورى فى دار السّلام و غيره فى غيره و نقلها الوالد المحقّق (قدس سرّه) فى رسالته فى زيارة العاشوراء و نذكرها هناك ايضا لكونها من الوقائع الغريبة و المنامات العجيبة و هى ما حكى عن بعض الثّقات الصّالحين من عذل امين انه قال كان رجل صالح فى اليزد مشتغل بنفسه و مواظب لعمارة رمسه يبيت فى اللّيالى فى مقبرة خارج بلد يزد تعرف بالمزار و فيها جملة من الصّلحاء و كان له جار نشاء معه من صغر سنّه عند المعلّم و غيره الى ان صار عشارا فى اوّل كسبه و كان كذلك الى ان مات و دفن فى تلك المقبرة قريبا من المحلّ الّذى كان يبيت فيه المولى المذكور فرآه بعد موته باقل من شهر فى المنام فى ذى حسن عليه نضرة فتقدّم اليه فقال له انّى عالم بمبدئك و منتهاك و باطنك و ظاهرك و لم تكن ممّن يحتمل فى حقّه حسن فى الباطن فبما نلت هذا المقام قال نعم الامر كما قلت كنت مقيما فى اشدّ العذاب فى يوم وفاتى الى امس و قد توفيّت فيه زوجة الاستاد اشرف الحدّاد و دفنت فى هذا المكان و اشار الى طرف بينه و بينه قريب من مائة ذراع و فى ليلة دفنها زارها ابو عبد اللّه (صلوات اللّه عليه) ثلاث مرّات و فى المرّة الثّالثه امر برفع العذاب فى هذه المقبرة فصرت فى نعمة وسعة و خفض عيش و دعة فلمّا اشبه متحيّرا و لم تكن
له معرفة باسم الحدّاد و محلّه فطلبه فى سوق الحدّادين فوجده فقال له أ لك زوجة قال نعم توفّيت بالامس و دفنتها فى المكان الفلانى و ذكر الموضع الّذى اشار اليه