رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨٥ - هاهنا فوائد
الثالث من الامور المتقدّمة فنقول انّه لو لم يثبت الدلالة على دخول الواجب بالفعل فى البين فمن اين يتاتى الدّلالة على استحقاق العقاب بالتّرك اذ لا يتاتى استحقاق العقاب الّا بالعصيان و المفروض عدم تطرق العصيان فى المقام و مع هذا نقول انّ استحقاق العقاب بترك الواجب من حكم العقل و لا مساس لما يدل على الوجوب به فلا دلالة فى الاجماع على استحقاق العقاب بترك الشّيئين الّا ان يقال انّه لو قيل بدلالة الاجماع المركّب على استحقاق العقاب بترك الشّيئين فليس الغرض الدّلالة بلا واسطة بل الغرض الدّلالة بتوسّط حكم العقل باستحقاق العقاب على ترك الواجب او دلالة الكتاب و السّنة على ترتّب العقاب على العصيان لكن نقول انّه لا دلالة فى شيء من شطرى الاجماع على استحقاق الشّطر الآخر للعقاب و لو مع الواسطة كيف لا و كلّ من الشّطرين يستند حكمه الى مدرك معتبر عنده فكما لا دلالة فى شيء من الشّطرين على ذلك فلا دلالة فيه على استحقاق من بنى على البراءة بحكم العقل بعد ملاحظة التّعارض للعقاب بالفحوى لكون الامر فى الباب من باب التّعارض و لا دلالة فى احد من الشّطرين على حال التّعارض كما مرّ و الشّطر الآخر لا يدخل امره فى باب التعارض نعم غاية الامر دلالة كلّ من شطرى الاجماع على استحقاق العقاب فى حق من بنى اجتهادا او تقليدا على احد القولين و خالفه كما هو الحال فيما لو حكم مجتهد بوجوب شيء و مجتهد آخر باباحته حيث ان المجتهد الاوّل لا يحكم باستحقاق العقاب الا فى حقّه و حقّ مقلّده على تقدير ترك الشيء المذكور و امّا المجتهد الآخر و مقلّده فلا يحكم المجتهد الاوّل باستحقاقهما للعقاب بلا ارتياب فى الباب و بعد هذا اقول انّه بناء على عدم جواز مخالفة العلم الاجمالى بناء على كون الامر من باب العلم الاجمالى يتاتى استحقاق العقاب بترك الشّيئين و لا مجال للتّساقط و لا بدّ من التّخيير و امّا الثانى فنقول انّ الاجماع البسيط لا يقوم و الا بالدّلالة القطعيّة على دخول الواجب بالفعل فى البين لعدم منافاته مع التّخيير الواقعى او الظّاهرى نعم نقول انّ غاية الامر القطع بدخول الحكم الواقعى فى البين لكن لزوم امتثاله مع عدم دليل معتبر يوجب معرفته لو يدل على وجوب امتثاله محلّ المنع كما يظهر ممّا مرّ او نقول انّ غاية الامر ظهور كلمات المجمعين فى دخول الواجب بالفعل على وجه التعيّن فى البين لكن حجيته مبنيّة على حجيّة مطلق الظن و ان قلت انّه يتاتى حجيّته بناء على حجيّة الظنون الخاصّة ايضا لنشوه من الفاظ المجمعين قلت انّ غاية الامر ظهور كلمات المجمعين فى الكشف عن مرادهم و امّا الظنّ النّاشى منه بالواقع فلا يعمّه ما يدلّ على حجيّة الظّنون اللّفظية من الاجماع اذ القدر المتيقّن منه هو الظنّ بالإرادة بلا شبهة و نظيره