رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧١ - في دلالة النّهى على الفساد و تحرير محل النزاع
صحيح و لا عدم الصحّة فيما امكن صحته لكن لا ريب في صدق الفساد فى صورة اجمال المقتضى للصحّة و كذا فى باب المنهىّ عنه لفقد الجزء مع الشك فى الصّدق بدون الجزء و كذا فيما لو نهى عن المعاملة بان يقال عاوضت هذا بهذا مع ان دعوى اصالة الفساد فيما لم يثبت المقتضى لصحّته حديث معروف و قد اطلق الفساد فى تلك الدّعوى علي ما لم يثبتا المقتضى لصحّته و لم يترجح صحّته و دعوى كون الامر من باب التشبيه او المجاز خلاف الظاهر بل العمى لعدم الموضوع لعدم البصر فيما كان له فرد بصير و ان كان البصارة راجحة فى الاعمى بواسطة غلبة البصر في افراد الانسان لو كان العمي مختصا بالانسان و كذا فى افراد الحيوان بناء علي عموم العمى لانواع الحيوان و من ذلك صدق الاعمى و لو كان غالب افراد الانسان او انواع الحيوان اعمى علي انه لو كان المدار فى الفساد علي رجحان الصحّة و لما صح اطلاق الفساد فى النواهى الشرعية لا ابتناء القول بثبوت المقتضى للصحّة فيها على اعتبار اطلاقات الكتاب و الحق عدم اعتبارها بلا ارتياب فى الباب مضافا الى انه لو كان المدار علي مجرّد ثبوت المقتضى للصحّة فلا فرق بين انتفاء المقتضى للصحّة و تاخّره و ان كان المدار على سبق المقتضى للصحّة فى النواهى الشّرعيّة لعدم ثبوت المقتضى للصحّة للجهل بالتاريخ إلّا ان يقال ان المدار على سبق المقتضى للصحّة للجهل بالتاريخ الابناء على اعتبار اطلاقات الكتاب و يمكن الاستدلال على اختصاص النزاع بصورة ثبوت المقتضى للصحّة بحيث لا يطرّد فى غيرها بان اضافة الشيء الى الشيء ان لم يكن من باب الاضافة فى المعنى المصطلح عليه عند النّحويين يقتضى وجود المضاف اليه قبل الاضافة و الفساد يقتضى عدم الصحّة و فساد الشيء يقتضى سبق صحّته فالنزاع فى دلالة النّهى على الفساد لا بد ان يكون فيما كان مسبوقا بالصحّة فى باب النّهى لو قلنا باتّصاف الطّبيعة بالصحّة بناء على تعلّق الاحكام بالطبائع و سبق الصحّة لا يعمّ بدون سبق المقتضي للصحّة و اما لو قلنا بان الصحّة من لوازم الوجود المفروض تعلّق النهى بالماهيّة فلا بدّ ان يكون النّهى عنه مسبوقا بالمقتضى للصحّة و اما لو قلنا بان الصحة من لوازم الوجود المفروض قضية انه اذا تعذّر الظاهر فالاقرب اليه من خلاف الظاهر كما تعين انه اذا