رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٠ - تنبيهات حول الاستعمال و انه اعم من الحقيقة و المجاز
المدار فى ذلك المورد و لا توجب الرّجحان فى مورد آخر قضيّة عدم المناسبة مع ما هو المدار فى ذلك المورد و ربما يورد على الاستدلال المتقدّم بان الظن الحاصل من الاولويّة ليس فى مرتبة الظن الحاصل من الغلبة أ لا ترى ان من راى شخصا فى موضع يكثر فيه الجاهل و يقل فيه العالم يظن بكون الشّخص جاهلا لغلبة الجاهل و لا يظن انه عالم لاولويّة العالم و رجحانه و هو مردود بان صدر الايراد مبنى على ما سمعت من ان المعروف لزوم العمل باقوى الظنين حيث ان مقتضاه ان الظن الحاصل في جانب الغلبة اقوى من الظن الحاصل في جانب الاولويّة و من الظاهر غاية الظّهور عدم جواز حركة الظن من طرفى النقيض و الا يلزم جواز اجتماع النقيضين كما سمعت نعم مقتضي ذيل الايراد انه لا يتحرك الظن الى جانب الاولويّة بعد حركته الى جانب الاولويّة بعد حركته الى جانب الغلبة لكن لو لم يتحرك الظن الى جانب الاولويّة بعد حركته الى جانب الغلبة فلا مجال لوجوب العمل بمقتضى الاولويّة ثالثها انه قد استعمل اللفظ فى المعنى المحتمل كونه حقيقة و مجازا و لم يقم دليل على المجازية فيجب ان يكون حقيقة لان الاصل في الاستعمال الحقيقة اقول ان الاستدلال باصالة الحقيقة فى المقام انما يتم على القول باصالة الحقيقة فى اصل العنوان فلا يتم الاستدلال المذكور و اما على القول بان الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز فى اصل العنوان فلا يتم الاستدلال المذكور مع انه لو ثبت اصالة الحقيقة في اصل العنوان كما هو الاظهر كما يظهر مما مرّ فلا توجب اتمام الحرام فى المقام قضيّة غلبة المجاز على الاشتراك و قد ظهر بما مر ان الارجح ترجيح المجاز على الاشتراك اى القول الثانى قضية الغلبة و ربّما استدلّ على ذلك بوجوه احدها ان الغرض الاصليّ و المقصود الاهم من الوضع ليس الا دلالة اللفظ بنفسه على المعنى المراد فان الدلالة بواسطة القرينة متحققة فى المجاز و الدلالة على وجه الارادة لا ترتّب عليها فائدة تعتد بها و هذا الغرض لا يتأتى مع تعدّد الوضع فان الاشتراك مخل بالفهم و يحوج الى نصب القرينة و لذا ترى ان الاصل في كل لغة و الاساس الّذى يبتنى عليه الفهم و التّفهيم فيها هو الوضع للمعني الواحد و لا يجوز الخروج عن ذلك الا بدليل و مرجع هذا الوجه الى ان الاشتراك من باب نقص الغرض بالنّسبة الى الوضع حيث ان الغرض من وضع اللفظ انما هو فهم المراد منه و الاشتراك يوجب الاخلال بالفهم و انت خبير بانه لو كان الاشتراك من باب نقض الغرض فلا مجال للاشتراك راسا و المفروض ثبوت الاشتراك غاية الامر انه نادر فلا مجال للتمسّك بالوجه المذكور و بعد الاغماض عنه