رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥١ - تنبيهات حول الاستعمال و انه اعم من الحقيقة و المجاز
نقول ان مرجع الامر الى استحسان عقلى لا يوجب الظن برجحان المجاز و الموجب للظن به منحصر في الغلبة ثانيها اصالة عدم الوضع للمعنى المشكوك فى كونه حقيقة او مجازا و لا يمكن المعارضة باصالة عدم كون الاستعمال فيه بالقرينة و لا باصالة عدم كونه بالعلاقة اما او لا فلان القرينة فى محلّ النزاع لازمة على كل حال و لا يمكن دفعها بوجه فان اللفظ متى تردّد بين ان يكون مشتركا بين المعنيين او حقيقة فى احدهما مجازا فى الآخر فلا ريب في ان استعماله فى المعنى المتردّد بين الحقيقة و المجاز يحتاج الى نصب قرينة اما اذا كان مجازا فظاهر و اما اذا كان حقيقة فلان المفروض ان اللفظ مشترك بينه و بين غيره فان قيل ان المنفى القرينة الدالة التى هى من خواص المجاز دون مطلق القرينة قلنا بعد الفراغ القطع بالاحتياج الى القرينة المخالفة للاصل تبقى القرينة متردّدة بين انها قرينة الدلالة او قرينة التّعيين و لا يتعيّن احدهما الا بدليل و لا ترجيح باعتبار الاصل الا لتحقق المخالفة فيهما معا و لا بغيره كما هو المفروض على انه قيل الاصل عدم حصول الدّلالة بمجرّد اللفظ و ان الثابت ليس الا دلالته مع القرينة نعم يتجه على مذهب السّيد من ان المشترك يحمل على معاينه حيث لا عهد و لكن اكثر المحققين على الظاهر على خلافه و اما ثانيا فلان العلاقة ايضا لا بدّ منها فى محل النزاع و الا لوجب القطع بالحقيقة لفقد شرط المجاز فان قيل لا يكفى فى المجاز وجود العلاقة بل لا بدّ من اعتبارها فى الاستعمال و الالتفات اليها و الاصل عدم ذلك قلنا الكلام هنا فى اصل المصحّح من وضع او علاقة و لا ريب في تحقق الثانى دون الاوّل فلا يصحّ ففيه بالاصل و اما الالتفات الى العلاقة فهو معارض بالاصل عدم الالتفات الى الوضع و لا ترجيح فيحصل التساقط بينهما و يبقى اصل عدم الوضع سليما عن المعارض اقول ان هذا الاستدلال من المبدا الى المنتهى مبني على اعتبار اصل العدم و الحق عدم اعتباره و ان لم اظفر بسابق فيه و قد حرّرت الاقوال في مدركه فى البشارات و اجود تلك الاقوال ما ذكره العلامة النجفى فى الحق المبين قال اصل العدم حجة عند المجتهدين لانه من الاصول التى عول عليها العقلاء و جرت عليه سيرة الانبياء و الاوصياء الى زمن خاتم الانبياء و ثوابهم من العلماء فان الشاهد يطلب على الثبوت فان لم يكن كان البناء على العدم و علي مثل ذلك بنى الاعوام من الكفار و اهل الاسلم و يدلّ عليه مع ذلك انه لا نسبة للموجود الى المعدوم و هو فى جنبه بمنزلة المعدوم و حجية لذاته لا لجريان حكم الاستصحاب و ان كان قل ما يفترقان و الظاهر ان مرجع كلامه الى القاعدة المستفادة من طريقة العقلاء و الراجح بواسطة