رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٤ - هاهنا فوائد
علة للجزاء بلا واسطة كما فى الآية المذكورة و قد يكون مطلوبا للشّرط او ما قام فى حال وجوده من علّة الجزاء مع الواسطة كما فى قوله سبحانه إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فان وجوب التبيّن للعمل بخبر الفاسق لكن علة الوجوب انّما هى ما قام فى حال اخبار الفاسق من مخافة الاصابة بالجهالة كما هو مقتضى قوله سبحانه أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فالجزاء مطلوب للشّرط مع الواسطة لكن العلّة للجزاء انّما هى ما قام فى حال وجود الشّرط و لا منافاة بين كون الجزاء مطلوبا للشّرط مع الواسطة و كون العلّة غير الشّرط بناء على ان الجزاء انما يكون مطلوبا لما هو علّة بل كل ما يكون مطلوبا انّما يكون مطلوبا لما هو علة لطلبة اذا الجزاء انما يكون مطلوبا لامر خارج غير الشّرط فى الحقيقة و لا منافاة ايضا بين كون الجزاء مطلوبا بالامر خارج و كون العلّة ما قام فى حال وجود الشّرط بناء على ما ذكر اذ ما قام فى حال وجود الشّرط قائم فى حال وجود الامر الخارج ايضا نعم يتاتى المنافاة لو كان الجزاء مطلوبا للشّرط بلا واسطة و كان العلّة هى ما قام فى حال وجود الشّرط بناء على ما ذكر و ربما جرى الشّيخ فى التهذيب و الشهيد فى الذكرى على انّ مقتضى الامر فى آية [١] وجوب كون الوضوء للصّلاة و ليس بالوجه و مزيد الكلام موكول الى ما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى ان وجوب الطّهارات نفسىّ او غيرى رابعها ان يكون معلّقا عليه شيء كما لو قيل اكرم زيدا يغفر الله لك حيث ان الظّاهر منه كون وجوب الاكرام لاجل الغيرى اى المغفرة و لا يذهب عليك ان المدار هنا على الدلالة على عليّة اللاحق للسّابق عكس ما هو الحال فى القسم السّابق من الدّلالة على علية السّابق اللاحق و يمكن ان يقال انّ غاية الامر الدلالة على عليّة ما علق على الامر على علية المعلق عليه لمطلوبيّة المامور به و امّا الدلالة على كون المامور به مطلوبا بتبع المعلق عليه فهى غير ثابتة لكن نقول ان الاظهر ظهور علية المعلّق على الامر لمطلوبيّة المامور به بعد دلالة الامر على العليّة كما هو المفروض و ان لم يستلزم علية المامور به لما علق عليه لكون مطلوبيّة المامور به بتبع المعلق عليه و من ذلك الباب قوله سبحانه تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ بناء على دلالة التّعليق فيه على كون وجوب التوبة غيريّا اى كونه لتكفير السّيئة و رفع العقاب لكن الاقوى ان وجوب التّوبة من باب الوجوب النّفسى لحكم العقل بوجوب رجوع العبد الآبق الى ساحة حضور حضرة المولى و الاعتذار عنه كما حرّرناه فى محلّه فلا بدّ من حمل التعليل على كونه من باب الترغيب لا التّاثير لكون الدلالة على كون مطلوبيّة
[١] الوضوء