رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٦ - هاهنا فوائد
حين ارادة الكل على المعنى الآخر الّذى هو الجزء و امّا مجرّد تصوره ح فلا يستلزم كونه مدلولا له بالفعل لكون ذلك خلاف مقتضى الوضع و ح فلم يرد من اللّفظ الا معنى واحد فان اعتبر دلالته على ذلك المعنى بتمامه فمطابقة و ان اعتبر دلالته على جزء من جهة كون الجزء فى ضمن الكلّ فتضمّن و ان اعتبر دلالته على لازم له ان كان له لازم بمعنى الانتقال من اصل المعنى الى ذلك اللّازم فهو التزام و لا يخفى ان الدلالة على الجزء بهذا المعنى معنى فى ضمن الكل هو معنى التضمّن لا اذا استعمل اللفظ فى الجزء مجازا كما يتوهّم و كذلك فى الالتزام و اما استعماله فى الجزء منفردا اذا وضع له بوضع على حدة فهو مطابقة جزما فاللّفظ اما مستعمل فى الكل سواء اعتبر فيه الدلالة التضمّنية او الالتزاميّة ام لا و اما مستعمل فى الجزء فلا يمكن تصادق الدلالة التضمنيّة الحاصلة فى الصّورة الاولى مع المطابقة الّتى هى الدّلالة على هذا الجزء بعينه عن جهة وضعه له على حدة و استعماله فيه اذ تلك الدّلالة التضمنيّة لا تنفك من المطابقة الّتى فى ضمنه و هو احد معنيى المشترك و لا يجوز مع ارادته ارادة المعنى الآخر الّذى هو ذلك الجزء بعينه بوضع مستقل و ظهر ايضا انه لا ينتقض كل واحد من التضمّن و الالتزام بالآخر بان يكون جزء احد المعينين لازما للافراد او بالعكس فان صدق كل منهما على الآخر يستلزم جواز ارادة كلّ واحد من المطابقتين و بالجملة فالمعترض يقول ان اللّفظ المشترك بين الكل و الجزء اذا اطلق على الكل كان دلالة على الجزء تضمنا مع انه يصدق عليها انّها دلالة اللّفظ على تمام ما وضع له و ان كان ذلك كذا الحال فى الملزوم و اللّازم و اقول انّا لا نسلم انّ دلالة اللّفظ على الجزء فى ضمن الكلّ و بتبعيته كما هو معنى دلالة التضمّن بصدق عليها انّها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و ان كان ذلك تمام الموضوع له بوضع آخر لان الدلالة على تمام الموضوع له انّما هو تابع جواز الارادة الجارية على قانون الوضع و قد ذكرنا ان المشترك اذا اريد منه احد معانيه فلا يجوز ارادة الآخر معه مثلا فى حوالينا رستاق مسمّى بالكزاز مشتمل على قوى كثيرة أحدها مسمّى بالكزاز فاذا اطلق الكزاز و اريد منه ذلك الرّستاق فانفهام تلك القرية انّما هو بالتّبع فى ضمن انفهام الكل و لا ريب انه ح لا يدل على تلك القرية الخاصّة بخصوصها و لا يجوز ارادتها ايضا فهو غير مدلول اللّفظ بالاستقلال ح نعم ان جاز ارادة المعنيين و لم يخالف لقانون الوضع لا يحتج ح الى قيد الحيثيّة و القول بانّ تلك القرية من حيث انّها جزء احد المعنيين المطابقتين مدلول تضمنى و من حيث انها احدهما الآخر فهو مطابقىّ قوله فاذا اطلق على الجزء كان دلالة عليه مطابقة قلنا لا نسلم ح صدق دلالة اللّفظ على جزء ما وضع له الذى هو الدلالة