رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٧ - فى الحقيقة و المجاز
فلا ينفع الكلام المشار اليه فى اثبات المقصود اعنى دلالة الاستعمال على الحقيقة فيما لو استعمل اللفظ فى معني شك فى كونه حقيقة فيه لكنّه يندفع بان الظاهر بل بلا اشكال ان الكلام المشار اليه مبنى على استكشاف الحقيقة عن جنس الاستعمال و دلالة جنس الاستعمال على الحقيقة فيثبت دلالة الاستعمال على الحقيقة فى المقام فيثبت دلالة الكلام المشار اليه فى المقصود ثم انه ربّما يكون اللفظ مستعملا فى معنيين و لم يعلم له حقيقة لا فيهما و لا فى غيرهما و ياتى الكلام فيه و قد اجاد السيّد فى الذّريعة نقلا حيث استدلّ على اصالة الحقيقة اى الاشتراك فى المقام بظهور الاستعمال في الحقيقة قال ان استعمال اللفظ فى شيئين او الاشياء ليس الا كاستعمالها فى الدلالة على الحقيقة فكما ان الاستعمال في الواحد يدلّ على الحقيقة فكذا المتعدّد و هو قال فى موضع آخر نقلا ان لغة العرب انما تعرف باستعمالهم و كما انّهم اذا استعملوا اللفظ فى المعنى الواحد و لم يدلونا علي انهم مجوزون قطعنا على انها حقيقة فى متحد المعنى مفروغا عنه و اورد السيّد السّند النجفى بانه قطعنا بالحقيقة اذا استعمل اللفظ فى المعنى الواحد لكونه مستعملا فى المعنى الواحد فلا يصحّ قياس التعدّد عليه لعدم اطراد العلّة الموجبة للحكم نعم لو كان القطع اليها بها فى اللفظ المستعمل في المعنى الواحد لكونه مستعملا اطّردت العلّة فى المتعدّد و صحّ قياسه علي الواحد لكن ذلك ممنوع فانا لا نقول بدلالة الاستعمال بنفسه علي الحقيقة على وجه الاستقلال بحيث لا يكون لاتحاد المعنى دخل في الدلالة و انّما المسلّم دلالته بشرط الوحدة او عدم ظهور التعدّد و هذه لا يقتضى الدلالة مع العلم بالتعدّد كما هو واضح و بالجملة فان ارادنا نقطع بالحقيقة فى المستعمل في المعني الواحد بنفس الاستعمال لا الوحدة منعنا ذلك اذ ربما كان للاتحاد تاثير في الدلالة و ان ارادنا نقطع بالحقيقة بواسطة الاستعمال مع الوحدة لم يصحّ قياس المتعدّد علي المتحد لفوات جزء العلّة فى المقيس فينتفى المعلول فيه فان قيل منى سلّمتم دلالة الاستعمال علي الحقيقة لزمكم القول باستقلاله فى الدلالة فان الحكم بدلالة الاستعمال ليس الا لان اللغات انما تعرف باستعمال اهلها و ان من لم يعرّف اللغة متى رأى اهل اللغة يستعملون اللفظ يترجح عنده انه حقيقة فيه موضوع بازائه و هذا ان صحّ اقتضى ثبوت الدلالة فى المتحد و المتعدّد و الا اقتضى انتفائها فيهما و لما كانت الدلالة فى صورة الاتحاد ثابتة باعتراف الخصم لزم ثبوتها فى المتعدّد لاطراد العلّة المقتضية للحكم قلنا لا نسلم ان دلالة الاستعمال