رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٦٧ - هاهنا فوائد
من انه كان يقضى صلاة واحدة غير مرّة نظرا الى شبهه فى المسألة و ان كانت ضعيفه و مع ذلك كان بناؤه ان يقضى عنه صلاته فى مدّة عمره و منها ما حكى عنه من انّه كان من عادته انّه كان يأمر بعض الثّقات بذهابه الى العراق لشراء ما يحتاج اليه نفسه من الحنطة من اشخاص كان مطمئنّة باخراجهم الزّكاة منها ثمّ بعد الاتيان كان يأمر اهل البيت بتنقيتها و تطهيرها فى الحوض و تنشيفها فى السّطح و و طحنها فى الرّحى الّتى بناها فى دهليز داره لهذا الامر المخصوص و تعجينها فى البيت و ارسالها الى دكان الخبّاز مانعا بالمنع الشّديد من خلطها بعجين نفسه و محترزا كلّ الاحتراز من اكل اجزاء المحترقة من الخبز و منها
ما حكى عن من انّه امر الاطبّاء بملاحظة ضعف مزاجه فى اواخر زمانه ان يشرب ماء النّهر فلذا قرّر ان يملأ الخادم ظرفا من ماء بئر بيته ليصبّه فى النّحر و يملأ من الماء و ياتى فيه ليشربه فكان يفعل بما قرّره و منها ما حكى من انّه اراد جمع لاحداث ما يعبر عنه فى الفارسيّة بمهتابى فى صحن المسجد المعروف بمسجد الحكيم للصّلاة عليه فى الصّيف فاستأذنوا منه له فلم ياذن لهم كما انّه اراد جمع آخر ان يضعوا ما تعارف من احجار اطراف المسجد المذكور فلم ياذن لهم بعد الاستيذان حذرا من التصرف فى الموقوف و امر بالرّجوع الى جدّنا السيّد العلّامة فاذن لهم و لما رجعوا و اخبروا بالاذن حكم بانّه لما اذن فى التصرفات المذكورة و افعلوا و لكن لا تتصرّفوا فى الوضع القديم اما فى الاوّل فابنوا الاحجار اللّازمة لهذا البناء فوق الاحجار المبنية على سطح الارض و لا تغيّروها من مواضعها و امّا فى الثّانى فابنوا من اصل الحوض بناء ليستقرّ عليه الاحجار و يكون ما يقال له بالفارسيّة پاشوره من اجزاء فضاء الحوض ليكون ابعد من ارض المسجد المحكوم بوجوب ازالة النّجاسة منها فعملوا على ما قرره هنا و بنوا على ما ذكره و كان يمانع ممانعة شديدة من استقرار الكسبة فى المسجد للمعاملات و لم يكن لاحدهم جرأة لها من خوفه و كان مواظب فى الامر بتنظيف المسجد و اخراج القمامة منه حتّى دخل انّه يوما وراى القمامة فى موضع منه فاخرج من جيبه العصابة و جمعها فيها مع ما كان معه الجماعة
[ذكر نبذة من استجابة دعواته]
و من الثانية ما ملاء الاصقاع و قرع الاسماع من استجابة دعواته و انّه ان استدعى شيئا من ربّ الارباب يتفضّل عليه اجابته فى كلّ باب و اذعن كلّ احد بانّه ان دعى لاحد انّه يتخلّص من شدّته و تعبه و ينجو من عنائه و نصبه و يصل الى مرامه و مآربه و يبلغ الى مقاصده و مطالبه و ان دعا على احد كاد ان يقطع بانه قطع زمان حياته و قرب شربه شربة مماته و لا مناص له الّا بابتلائه باثر سهمه و انّ زمانه آخر ليله او يومه و لا علينا ان نحكى نذرا من الكثير و جرعة من الغدير مما وقع منه من الامور المذكورة فمن الاوّل ما اشتهر اشتهار
الشّمس فى رابعة النّهار و ظهر لكلّ احد بحيث لا يشوبه شبهة و انكار من انّه كان لا يذهب الى الاستسقاء الّا ما ظهر فى الفور اثر اجابة الدّعاء و قد وقع ذلك منه مرارا حتّى سمعت انّه ذكر بعض معاندى ارباب الاسرار ان وقوع نزول الامطار بواسطة نفس اقتضاء نفس اوضاع الفلك الدوّار باذن اللّه القادر القهّار و لما كثر اطّلاع العالم الداعى المرقوم بقواعد علم الهيئة و النّجوم فعند ظهور هذا الاقتضاء يتوسّل بالدّعاء و لعمرى انّه بواسطة عمى بصر هذا المعاند و بصيرته و خباثة باطنه و الّا فلو سلّمنا منه هذا الاحتمال الفاسد و الخيال الكاسد فمن اين له كان ظهور اقتضاء خروج هذا المعاند عن تلك الدّار لو دعى عليه كما دعى على امثاله من الاشرار فرار ما راو من الآثار المترتّبة على التّخاصم مع اولياء اللّه القهّار و غير ذلك من مواضع النّقض الظّاهر و مواقع الدّفع الباهر و بالجملة
فقد وقع منه ذلك غير مرّة حتى انه اتّفق فى اواخر ايّامه غور الانهار و فتور الامطار و استدعى النّاس من ذاك الجناب الاستسقاء من ربّ الارباب لما كثر علله و ضعف قواه حتّى انّهم اكثروا من الاصرار و اصرّوا فى الاكثار [١] و ركب السّرير للمسير و اخذوا النّاس اطراف السّرير و ازدحموا من الكبير و الصّغير فتوجّه الى المسجد المعروف بمسجد المصلّى و هو واقع فى خارج الشّهر فى المحل المعروف بتخته فولاد و لكن قد انقلب حاله الشّريف فى وسط الطريق فاشتغل بالتّضرّع و المناجاة الى قاضى الحاجات فظهر الغيم و حكى عن العالم المعظم عمّنا المتقدم انّه ذكر اذا وصلنا الى سوق الصبّاغين رايت فطرات الامطار تنزل من ثقب سقف الجدار فاذا وصلنا الى المحلّ المعروف بجهارسوق قد اشتدّ المطر مع انّه لم يكن قبل الحركة له عين و لا اثر فوقفنا و امر امير الامرة ان يقوم الحاج ميرزا احمد و يشتغل بذكر المصائب ثمّ شرع بعد فراغة السيّد حسن فى ذكر
[١] فما قبل ذلك و ما رضاه فقبل منهم