رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٢ - تنبيهات حول الاستعمال و انه اعم من الحقيقة و المجاز
و فيه انه قد تقدّم ان الاستعمال و ان كان جنسا للحقيقة و المجاز فهو غير مستلزم للحقيقة لكنه ظاهر فى الحقيقة من باب ظهور المطلق في بعض الافراد و على هذا المنوال الحال في كثرة الاستعمال فى احد المعنيين مع الاستعمال في الآخر فانها و ان كانت جنسا للحقيقة و المجاز لكنها ظاهرة فى الحقيقة ايضا فى ظهور المطلق في بعض الافراد بل يزداد ظهور كثرة الاستعمال في الحقيقة بازدياد الكثرة الرّابع
انه قد حكم بعض نقلا بان كثرة الاستعمال اللفظ فى المعنى تستلزم كونه موضوعا له و استشهد بالمنقولات اقول ان المدار في ذلك على كون كثرة استعمال اللفظ فى المعني موجبة للعلم بكون الحقيقة فيه بخلاف ما تقدّم من الكلام فى الاستعمال و الكلام فى كثرة استعمال اللفظ فى احد المعنيين مع استعماله فى الآخر لكن دعوى الاستلزام فى المقام من سخائف الاوهام و اضغاث الاحلام نعم لزوم المجاز بلا حقيقة لو لا كون اللفظ الذي تكثر استعماله فى المعنى موضوعا لهذا المعنى امر آخر مع ان افادته القطع مبنى علي القول بعدم امكانه و الشاهد المذكور لا يرتبط بالمدّعى بل التعبد بينهما فى الغاية القصوى كيف لا و الحقيقة فى المقام متقدّمة علي كثرة الاستعمال و كثرة الاستعمال كاشفة عن الحقيقة لو قيل به بخلاف المنقولات فان الحقيقة فيها متاخرة عن كثرة الاستعمال و كثرة سبب لتحقق الحقيقة و ما اشبه مقايسة الحقيقة المتقدّمة بالحقيقة [١] القول المذكور القول بالاشتراك تكثر استعمال اللفظ فى معنيين العلو بالسّفل فيما نقل من انه قال شخص من جانب العلو الى شخص من جانب السّفل اعطنى حبلا فاعطى السّافل حبلا الى العالى فالعالى اخذ الحبل فتوسّل به للهبوط فهبط فوقع فيما لا يخفي من التعب و النّصب فقيل له ما ذا صنعت فقال انى رايت الحبل يتوسّل به للصّعود فتوسّلت به للهبوط ثم ان مقتضي القول المذكور القول بالاشتراك تكثر استعمال اللفظ فى معنيين الخامس انه قد تطرق الكلام فى ان المدار فى الاستعمال الماخوذ فى تعريف الحقيقة و المجاز على ذكر اللفظ و ارادة المعنى منه او ذكر اللّفظ و قصد المعنى منه فاختار سيّدنا القول بالاوّل و جرى بعض المحققين علي القول بالاخير و ربما حكي القول به عن التفتازانى في بعض كلماته و ربما فرع عليه حال الكناية بانها علي الاوّل من باب الحقيقة و على الثانى من باب المجاز و قد بسطنا الكلام فى المقام فى الرّسالة المبسوطة المعمولة فى حجية الظن السّادس انه ربما يشتبه بين الاستعمال و الاطلاق و منه ما استدلّ به معظم الاصحاب في باب منزوحات البئر كما فى المدارك على وجوب نرخ جميع ماء البئر ان وقع فيه المسكر مطلقا
[١] المتاخّرة بمقاليته