رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١ - تنبيهات حول الاستعمال و انه اعم من الحقيقة و المجاز
فى المعنى كونه حقيقة فالظاهر بل بلا اشكال انه لا مجال للقول بظهور كثرة الاستعمال في المقام في الحقيقة بناء علي القول بعدم ظهور الاستعمال في الحقيقة إلّا ان يقال انه يمكن القول بظهور كثرة الاستعمال في احد المعنيين مع الاستعمال مع القول بعدم ظهور الاستعمال في الحقيقة لو كانت الكثرة قوية بل هو مقتضى اخذ الكثرة فى احد المتضادين فى عموم الموارد بل على هذا يكون الامر فى مورد كلماتهم فى المقام اعنى استعمال العام فى العموم و الخصوص بل نقول ان ظهور كثرة الاستعمال في الحقيقة لا يرتبط بظهور الاستعمال في الحقيقة فلا يختلف الحال فيه بين القول بظهور الاستعمال في الحقيقة و عدمه و ربما يقتضى كلام صاحب المعالم كالحاجبى و العضدى القول بكون اللفظ حقيقة فيما كثر استعماله فيه حيث انه اجاب عن الاستدلال على كون الفاظ العموم حقيقة فى الخصوص بانه اشتهر حتى صار مثلا انه ما من عام الا و قد خصّ و هو وارد علي سبيل المبالغة و الحاق القليل بالعدم و الظاهر يقتضى كونه حقيقة فى الاغلب مجازا فى الاقل تقليلا للمجاز بان ظهور كونها حقيقة فى الاغلب انما يكون عند عدم الدّليل علي كونها حقيقة فى الاقل و قد قام الدّليل عليه بل هو مقتضي الاستدلال المذكور الا ان الفرق بين الاستدلال و الجواب بعدم تعيين منشأ ظهور كثرة الاستعمال في الحقيقة فى شيء و تعيين ذلك في الاستدلال في تقليل المجاز إلّا ان يقال ان الظاهر كون منشإ الظّهور فى الجواب هو منشأ الظّهور فى الاستدلال و حكي القول بذلك عن صالحنا و الباغنوىّ و التفتازانى و عن النهاية القول بالعدم نظرا الى ان المجازات غالبة و لم تخرج عن كونها مجازات فيما كثر استعمالها فيه و فيه ان المقصود بالكثرة هنا انما هو الكثرة الاضافية اعنى كون استعمال اللفظ فى احد المعنيين اكثر من استعماله فى الآخر و غاية ما يستفاد مما ذكر انما هى كثرة استعمال اللفظ فى حدّ نفسه فى معنى و لا منافاة بين كون اللفظ فى حدّ نفسه في معنى مع كون استعماله في معنى اكثر بكثير بل غاية ما يستفاد من ذلك انما هي كثرة التجوّز بملاحظة الالفاظ المتعدّدة لا اللفظ الواحد و الكلام فى كثرة التجوز فى اللفظ الواحد و مع ذلك نقول ان الكلام فى المقام فى كثرة استعمال اللفظ بدون القرينة و كثرة استعمال اللفظ فى المجازات انما هى مع القرينة و اين احد الامرين من الآخر و صرح بعض الفحول ايضا بالقول بالعدم استنادا الى ان كثرة الاستعمال كما توجد في الحقيقة كذا توجد في المجاز فتكون اعمّ و العام لا يدلّ على الخاص و فيه