رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٤ - هاهنا فوائد
تكليفىّ و ان استتبع وضعه و هو كون الدّلوك سببا و الاقراء تابعا و الحاصل انّ هناك امرين متباينة كلّ منهما فرد للحكم فلا يغنى استتباع احدهما للآخر عن مراعاته و احتسابه فى عداد الاحكام اقول انّه لو كان التكاليف المبنيّة على الوضع [١] بلا كلام فلا مجال للكلام فى الوضع لوضوح ان الوضع غير التكليف على ذلك ايض بلا كلام قضيّة انّ مغايرة شيء لشيء تقتضى مغايرة الشيء الثّانى للشّيء الاوّل نعم التكاليف المشار اليها لا كلام فى ثبوتها بالاصالة و الكلام فى استقلال الوضع و رجوعه اليها و لعلّه اراد ان يذكر ذلك لكنّه ذكر ما ذكر من باب الخلط و الاشتباه و ايض الظاهر بل بلا اشكال انّ المقصود بالاستتباع هو تعقيب بيان السّببيّة و المانعيّة فى دلوك الشّمس سبب للصّلاة و الحيض مانع عنها بالدّلالة على الوجوب و الحرمة و تعقيب الايجاب و التّحريم فى أقم الصّلاة لدلوك الشّمس و دعى الصّلاة ايّام اقرائك بالدّلالة على السّببيّة و المانعيّة الّا انّ المفهوم من العبارة فى المثالين الاوّلين هو الوضع بالمطابقة و التّكليف بالالتزام بملاحظة انّ الظّاهر ابتناء الوضع على التّكليف و المفهوم من العبارة فى المثالين الاخيرين هو التّكليف بالمطابقة و الوضع بالالتزام بملاحظة انّ الظاهر ابتناء التكليف على الوضع نظير الاستدلال على دلالة النهى على الفساد بانّ الظّ من النّهى كون الحرمة من جهة الفساد اذ لا مجال لاستناد الوضع الى التكليف و الامر بالعكس مع انّه لا مجال لاختلاف الناشى و المنشإ و لو مع اختلاف المورد و المورد بانّه اذا قال المولى لعبده اكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى من نفسه انّه إنشاء انشاءين و جعل امرين احدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه و الآخر كون مجىء زيد سببا لاكرامه او انّ الثّانى مفهوم منتزع من الاول لا يحتاج الى جعل مغاير للجعل الاوّل و لا الى بيان مخالف للبيان الاوّل و لذا اشتهر فى السنة الفقهاء سببيّة الدلوك و مانعيّة الحيض و لم يرد من الش الّا إنشاء طلب الصّلاة عند الاوّل و طلب تركها عند الثّانى فان زاد تبانيهما مفهوما فهو اظهر من ان يخفى كيف لا و هما محمولان به اما الموضوع و ان اراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان و كذا لو اراد كونهما مجعولين بجعل واحد فانّ الوجدان شاهد على انّ السببيّة و المانعيّة فى المثالين اعتبار ان منتزعان كالمسبّبيّة و المشروطيّة و الممنوعيّة مع انّ قول الشّارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة ليس جعلا للايجاب استتباعا كما ذكره بل اجاب هو اخبار عن تحقق الوجوب هذا كلّه مضافا الى انّه لا معنى لكون السّببيّة مجعولة حتّى يتكلّم فى انّه بجعل مستقلّ أوّلا فانّا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للصّلاة الّا انشاء الوجوب عند الدّلوك و الّا فالسّببيّة القائمة بالدّلوك ليست من لوازم ذاته بان يكون فيه معنى يقتضى
[١] غير الوضع