رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢ - فى الحقيقة و المجاز
المشارق عند الكلام فى وجوب الوضوء لخط المصحف قال لا تسلّم ان الحمل على الحقيقة اولى من الحمل على المجاز أ لا ترى ان علماء البلاغة اطبقوا على ان المجاز ابلغ من الحقيقة و يندفع بما مر و مع هذا المقصود بابلغية المجاز اما ان يكون الزيادة فى البلاغة اى المناسبة لمقتضى الحال كتعريف المسند اليه بالاضمار او بالعلميّة او بالاشارة او بالموصولية او باللام او تنكيره او توصيفه او تاكيدية ان ذكر المسند او حذفه او جعله فعلا او غير ما ذكر مما ذكر في محله مع حسن النظم و التاليف و اما ان يكون المقصود الزيادة فى البلوغ الى حدّ الكمال في افادة المقصود من بلغ و اما ان يكون المقصود الزيادة فى المبالغة من بالغ اى المبالغة فى اظهار الغرض لجواز بناء افعل التفضيل من جميع اقسام الثلاثى المزيد فيه كما عن المبرّد و الاخفش و علي الاوّل بعد استلزامه ان لا يكون بليغا فى موارد الاستعمال الحقيقى و هو فى غاية الكثرة بل هو الاكثر بلا شبهة نقول ان المطابقة المقتضى الحال لا يلزم ان يكون بالمجاز بل يمكن ان يكون بالحقيقة بل هو كثير فى نهاية الكثرة بل المطابقة لمقتضي الحال لا يتحقق الا بالحقيقة و التصريح [١] و على الثالث نقول انه انما يتم نباء علي اشتمال الحقيقة على المبالغة قضية لزوم اشتراك المفضّل عليه فى اصل المبدا و لا خفاء فى عدم استلزام الحقيقة للمبالغة و ان امكن تحقق المبالغة بمزيد ما يوجبها مع انه يرجع الامر علي ذلك الى الوجه الاوّل اذا المرجع الى ان الحقيقة تكون مطابقة لمقتضي الحال لكن المطابقة لمقتضى الحال في المجاز ازيد فيرجع الامر الى ان البلاغة فى المجاز ازيد منها فى الحقيقة إلّا ان يقال انه انما يتم لو كان الحقيقة مطابقة لمقتضي الحال و يكون المزيد في المبالغة موجبا لمزيد المطابقة لمقتضى الحال و لا دليل علي كون المبالغة المطابقة موجبة للمطابقة لمقتضى الحال حتى يكون المزيد في المبالغة موجبا لمزيد المطابقة لمقتضى الحال و مع ذلك لا يخرج الامر عن المزية العقلية سواء كان الغرض المزيد في البلاغة او المزيد فى المبالغة و نظير ذلك ما ذكره جماعة فى بحث تعارض الاحوال من الترجيح بزيادة الفائدة و قلة المفسدة او المئونة و لا عبرة بالمزية العقلية و مثلها فى حمل الالفاظ علي المعانى اذا المدار فيه على الظهور العرفي و لا ريب ان حمل اللفظ علي المعنى الحقيقى اظهر من الحمل على المعنى المجازى و مع ذلك مقتضى الكلام المذكور لزوم التوقف في عموم الموارد بين الحقيقة و المجاز و لا يستريب في فساده ذو مسكة و بعد ما مرّ اقول انه يمكن ان يكون الكلام المذكور مبنيا على ما نقله الكاتبى من انه
[١] و على الثانى بعد كونه خلاف الظاهر نقول ان كون المجاز ازيد فى بلوغه الى حدّ الكمال فى افادة المقصود من الحقيقة محل المنع على سبيل عموم السلب و لا اقل من سلب العموم