رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٨٧ - هاهنا فوائد
و عشرين اغلبهم مدفونين فى المقبرة بباب داره المعروفة بقبلة الدّعاء و كان (قدس سرّه) افضل المتقدّمين و المتأخّرين فى احوال الرّجال و له رسائل متكثّرة فى هذا الفنّ و كان درسه منحصرا فى الحديث و لا يعجبه التعمّق فى اصول الفقه و قد ورد ارض العراق بعزيمة التّحصيل فى حدود سبع و تسعين و مائة او قريبا من ذلك و هو ابن ستّ او سبع عشرة سنة و رجع الى ديار العجم و عزم على التّوطّن فى حدود ست و سبع عشرة بعد مائتين بعد الالف و حجّ بيت اللّه الحرام فى سنة اثنتين او احدى و ثلاثين فى طريق البحر و اخذ فى بنائه المسجد الاعظم فى بيدآباد الّتى من اعظم ولايات اصفهان فى حدود خمس و اربعين و انفق عليه ما يقرب من مائة الف دينار شرعىّ و مال بقبلة الى يمين قبلة ساتر المساجد يسيرا و جعل له مدارس و حجرات للطّلبة و اسس اساسا لم يعهد مثله من العلماء و المجتهدين و بنى فيه قبّة لمدفن نفسه و اتّفق ان حقّق اللّه تعالى رجاه فدفن بعد ثلاثة ايّام من وفاته فى تلك القبّة المنوّرة و هى الآن بمنزلة مشهد من مشاهد الانبياء و الائمّة (صلوات اللّه تعالى عليهم اجمعين) مطاف للخلائق فى خمسة اوقات الصّلاة بل يطوى اليه المراحل من كلّ فجّ عميق و لم ير مثل يوم مثل يوم وفاته يوم عظيم ملات زقاق البلد من افواج الانام رجالا و نساء يبكون عليه بكاء الفاقد والده الرحيم و مشفقه الكريم بحيث كان همهمة الخلائق تسمع من وراء البلد و غسل فى بيته الشريف ثمّ اتى به الى المسجد فصلّى عليه ولده الافضل و خلفه الاسعد الارشد و الفقيه الاوحد و الحبر المؤيّد و النّور المجرّد مولانا و سيّدنا السيّد اسد اللّه و كان وفاته بمرض الاستسقاء فى عصيره يوم الاحد الثّانى من شهر ربيع الاوّل سنة ستّين بعد المائتين و الالف و اغلقت ابواب اسواق البلد ايّاما متوالية بعد وفاته ثمّ انتشر نعيه الى ساير بلاد الاسلام فاقاموا حقّ عزائه فى جميع الاكناف و الاطراف من المشاهد المقدّسة و غيرها الى ان بلغ ارض الهند و بلاد التّركستان و ما وراء النّهر و اظهروا له جلائل الحزن و اهدوا الى روحه المطهّر ختماتهم الكلام المجيد و صالح دعواتهم من ظهر القلب و دارت فاتحة مصيبته فى اطراف العالم قريبا من سنة كاملة و كان كثير التّحرز عن الاموال المشتبهة و متجنيا كلّ الاجتناب عن استعمال شيء من اموال ارباب الدّيوان فى اكله او شربه فضلا عما يتعلق بصلاته او وضوئه كما انّه اتّفق انّه اخذ لقمة يوما و وضع فى فيه فظهر له انّه من تلك الاموال فاخرجه من فمه و القاه و قال ما دخل فى حلقى شيء من الاموال المشبهة الى الآن و ربما اتّفق ذهابه فى مجلس بعضهم فاستصحب قطعات من القند ليشرب معه الماء الحارّ عوض ما تداول من شرب الچائى بل اتّفق انّه اشترى بناء مقدرا من الجصّ و استعمل فى تعمير موضع من ارض الدّار و كان الموضع مما يمشى عليه فى طريقه كلّ يوم الى موضع وضوئه فاحتمل ان يكون وجه الحصّ المذكور من تلك الاموال فسئل عنه عن حقيقة الحال مصرّا فيه فانكر ان يكون منه فلم يقبل منه و اظن قويّا انّه استخلفه فيه فانكر ايضا ان يكون منه و لم يطب نفسه بذلك ايضا فترك مشيه و وضع قدميه على تلك القطعة من الارض و كان ينحرف عنها حين وصوله اليها كما انّه ربما تقاطر شيء مما اشترى منها فى محلّ صلاته فامر بالنّزع و تخريب سطح الارض و اخراج تراب هذا الموضع و ممّا يكشف عن حقيقة الاموال المشبهة المستعملة ما ذكره بعض من انّى احلت زمانا رجلا الى خبّاز بان يأخذ منه الخبز كلّما شاء و سألت عن الخبّاز عن طلبه مقدار منّى فذكره و اقرضته و اعطيته اليه و بعد و اعطانى شخص بعد مضىّ شهرين من الواقعة المذكورة مبلغا من الخمس و الزّكاة لصرفه فى المصارف و خطر بالبال انّه لا مال لى بمقدار وفاء القرض المذكور فالاحسن اداء القرض من المبلغ الزكوى فاديته منه فرأيت فى المنام فى آخر اللّيل انى اكل فضلة الانسان و اذا انتبهت تعجّبت و تحيّرت فى سرّ هذا الامر الغريب و حقيقة هذا المطلب العجيب و زرت مولاى سيّد الشّهداء عليه آلاف التحيّة و الثّناء فالهمت بعد الزّيارة انّ الستر لهذا الامر الفضيع الغريب ما اتّفق انّى اخذت يوما من الخبّاز لاضياف وردوا علىّ فى زمان الحوالة المذكورة و ما اعطيت وجه الخبز المذكور
و ما قلت له ان تحاسب و وجه هذا الخبر المحول اليه و نسبت اعطاء وجه هذا الخبر و حاسب الخبّاز وجه هذا الخبز فى وجه الخبز المحوّل اليه فاتّفق اعطاء وجه هذا الخبر