رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩ - فى الحقيقة و المجاز
القول بذلك منه و لا ممن سبق عليه و انما ظهر القول به من بعض الاصحاب في هذه الاعصار و ثانيا انه جعل المستعمل فيه هو المعنى الحقيقى اى الملزوم و المراد هو المعنى المجازىّ اى اللازم و ذكر ان الاستعمال في المعنى الحقيقى للتوصّل و الانتقال الى المعنى المجازي و لا ريب في ان المراد هو المعنى الحقيقى و المقصود بالافادة هو المعنى المجازى فلو بنى علي كون المدار فى الاستعمال على المقصود بالافادة يلزم ان يكون قائلا بان المقصود بالافادة هو المعنى الحقيقى و المراد هو المعنى المجازى مع ان الامر بالعكس بلا شبهة و قد انجر الكلام الى الكلام و خرجنا عن النظام و الانتظام و لنعد الى اصل المرام فنقول انّه حكى القول بما مرّ من المحقق الخوانسارى عن ابن جنى المقام الثّاني ان يكون اللفظ مستعملا في المعنى معلوم و لكن لم يعلم انه الموضوع له او الى غيره و ح يجب الحكم بكون اللفظ المذكور حقيقة فى المعنى المذكور نظرا الى ان الاصل في الاستعمال الحقيقة بمعنى ان الظاهر من استعمال اللفظ فى المعنى كون المستعمل لمستعمل اللّفظ فى المعنى الحقيقى سواء علمنا الوضع فيه كما فى المقام الاوّل او لم نعلم كما فى هذا المقام فان بناء المحاورات في جميع اللغات عليه و عليه مدار عيش بنى آدم فى محاوراتهم من بدو الخلقة الى قيام القيمة فالمدار فى هذا المقام و المقام السابق على امر و هو ظهور الاستعمال في الحقيقة و علي ذلك الاتفاق حقيقا و نقلا ظاهرا فى النهاية بل صريحا فى شرح العراقية للسيّد السّند النجفىّ مضافا الى ما نقله العلامة فى النهاية عن ابن عباس من انه قال كنت اعرف الفاطر حتى اختصم الى شخصان في بئر فقال احدهما فطرهما انى و عن الاصمعىّ من انه قال ما كنت اعرف الدّهقان حتى سمعت جارية يقول اسقنى دهقانا اى ملآنا فضلا عن غلبة استعمال الحقيقة و ندرة المجاز بلا حقيقة بعد وجوده و امكانه و خالف في المقام الفاضل الخوانسارى في تعليقات الباغنوىّ في بحث المشتق في المقام قال الاصل في الاطلاق في الحقيقة و ان كان مشهورا و فى كتبهم مذكورا [١] الا ان ظني هذا الاصل ليس له اصل على ينبغى الاعتماد عليه و لا يحصل ظن يمكن الاستناد إليه كيف لا و انهم قد صرحوا بان المجاز فى اللّغة اكثر و اطبقوا علي انّه ابلغ من الحقيقة فكيف يحصل بمجرّد استعمال اللفظ فى معنى الظن بانه معنى حقيقى قد شاع و ذاع و تكرّر و تكثر ربما يحصّل له الظن بانه معنى حقيقى له و تحقق ذلك في اكثر المواضع التى تمسّكوا فيها بهذا الاصل معلوم الانتفاء و منشأ كلامه كلام والده العلامة فيظهر الكلام في ذلك بما تقدّم المقام الثاني ان يكون اللفظ مستعملا فى معنى واحد و لم يعلم كونه حقيقته او مجازا
[١] له نعم اذا كان استعمال اللفظ فى معنى