رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٦٦ - هاهنا فوائد
مبادرته بالزّيارة و اظهار ما عرض عليه من المرض و العلّة و مسئلة منه الدّعاء رفع البليّة فلمّا مضى ايّام فبادر السّلطان بمجرّد تمكّنه من الحركة الى زيارته فبعد أداء التّعارفات قال اعلى اللّه مقامه لم يكن موسى بن جعفر عنكم ملولا و عنكم ذهولا فلم يتفطن السّلطان لمراده بل استوحش من كلامه فقال ان اخلاصى بالائمّة (صلوات اللّه تعالى عليهم) آلاف التحيّة فى حدّ الكمال فقال اعلى اللّه تعالى مقامه اعتقادى انّ جناب سيّد الطّائفة الى الآن لم يات مثله و انّه اليوم كانه جدّه موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليهما) الّا انّه ليس فيه العصمة من اذاه فقد اذاه و من عاداه فقد عاداه فاظهر السّلطان مزيد الاخلاص و بالغ فيه ثمّ امره باعزاز السّلسلة العليّة و العلماء الدينيّة و نشر الآثار المحمديّة (صلوات اللّه تعالى عليه و آله) خير البريّة و اعانة الضّعفاء و العدل بين الرعيّة و ذكره مواعظ شافيه و حثه على مواظبة الاستخارة فى جميع الامور قال و على ذلك قد استقرت عادتى فى اليوم و اللّيلة حتّى ان اولادى كلّهم من الاستخارة فتبسّم السّلطان و تعجّب و من هذا البيان فقال فى هذا الامر عملتم بالاستخارة فصدقه فقال فانّ الامر كان كما اخبره ثمّ مضى ايّام اراد ان يذهب الى منزل السّلطان و كان ذلك فى اواسط ذى الحجة الحرام فلمّا اطّلع على ذلك ارسال اليه بعض رجال دولته متمنيا عن جنابه ان يؤخّر الذّهاب الى يوم الثّامن عشر ليتفق الملاقاة فى العيد الّذى هو اشرف الاوقات فقبل مسئوله فلمّا طلع الشّمس من يوم الغدير اراد المسير فلمّا ركب اجتمع النّاس حوله و كان القارى يقرأ القرآن امامه و كثر الازدحام بحيث صار العبور غير مقدور و كانوا متهاجمين على تقبيل يده و رجله بل ما يصل اليه من لباسه و نعله بل رجل بغله فلمّا تجاوز السّوق شاهد النّاس جماعة مجروحى السّوق فدخل الميدان الواقع فى فناء دار السّلطان فتهاجم عليه العسكر فبلغ ذلك الى السّلطان فارسل مائة نفر لدفع الضّر و الشرّ فحطمهم الجنود و لم يقدروا على ما هو المقصود فطال الزمان و كان السّلطان كالصّائم العطشان منتظرا لدخوله وقت الاذان فدخل الزّوال و ارتفع الاصوات بالاذان و هو بعد لم يدخل دار السّلطان و انّما قطع تلك المسافة القليلة الّتى ينبغى ان يقطع فى اقلّ من نصف السّاعة فى نصف اليوم فدخل دار السّلطان و بلغ ما يتلوه القارى امامه الى هذه الآية انّا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين النّاس بالحقّ و لا تتّبع الهوى فدخل بيت السّلطان و استقبله و اجلسه مجلسه و اكرمه الى غير النهاية و بعد اداء التّعارفات الرّسمية و التّحريص على العدل و ترويج امر الشّريعة ذكر جملة من مفاسد الطّائفة الصّوفية فتبرّأ منهم السّلطان مع التّاكيد بالايمان المغلظة بان لا يمشى معهم و لو خطوة و سعى بعد ذلك فى عدم بنيانهم و هد اركانهم انتهى كلامه ملخصا و كان ذا نفس ابيّة لا ينخدع لسفساف الامور و همة عليّة لم ير مثله فى الدّهور صاحب الشّأن و المقام فى العالم الاعلى فضلا عن ارتفاعه الى غاية قصوى الدّرجة فى العالم الادنى و لقد سمعت ما يتعلق بالثانى الدّانى فاصغ الى ما يرتبط بالاوّل العالى فنقول انّ الشّواهد على تلك الدّعوى مشاهدة المقدّمات السّابقة و معاينة النّتائج اللّاحقة و قد وقع كل منهما من النّحرير البدل المذكور على وجه صار فى الظّهور كالنّور على الطّور فمن الاولى مواظبة لامتثال أوامر ربّه و مولاه و مجانبته لشهوات نفسه و هواه فلم يزل كان سالكا مسالك الزّهد و التّقى و ناهجا مناهج الاحوط و الاقوى قال فى الرّوضات و لقد بلغ فى الاحتياط و الورع فى المناهج و الاعمال و امور المعايش و الاموال الى حيث يضرب باحتياطاته المفرطة الامثال و تحار دون مداقاته الشديدة الباب الرّجال بل و ليس يمكن ان يقاس به فى هذه السجية الباهرة احد من الابدال انتهى
[ذكر نبذة من احتياطه فى الأكل و الشرب و الوضوء و الصلاة و غيرها]
و ان شئت ان تطلع على القليل من هذا القبيل فاستمع لما يتلى عليك فمنها ما حكى من انّه ذكر بعض انّه زاره الفاضل الاريب الآميرزا محمّد رضا الطّبيب فاستدعى فى اثناء الصّحبة ماء ليشربه فذكر البعض انّى ذهبت و اشتريت مقدارا من الجمد و اغمسه فى حضور جدّنا العلّامة فى الحوض الّذى كان يتوضأ منه فقال متغيّرا يا حمار ما فعلت فظنت انا و الطّبيب الحاضر انّ التّشدد من جهة ما وقع فى الماء من التبن و نحوه فاخرجه فورا من الماء فعلم بالحال فقال انّى أتوضأ من هذا الماء فكيف أتوضأ منه بعد ما اغمست فيه الجمد فامر باحضار المقدس الصّالح السيّد على و اخلائه الحوض من الماء و اتيان عدّة من المئزر لتنشيف اطراف الحوض من هذا الماء فاتى المامور بالمامور به و ملاء الحوض بعد اخلائه و تنشيفه و كان ذلك لاحتياطه من [١] لم يشرب شيئا منه فى مدّة عمره كما انّه لم يأكل شيئا من الفرصاد نظرا الى انّ غالب اشجارها فى املاك الدّيوان و منها ما حكى عنه
[١] الجمد كما انه