رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩١٧ - هاهنا فوائد
فى الشك فى اقتضاء المقتضى و قد سمعت ان الاظهر جريان الاستصحاب فى الشكّ فى اقتضاء المقتضى فالاستصحاب يقتضى التعيين كما سمعت انه اذا دار الامر فى الوجوب بين التعيين و التخيير فالاستصحاب يقتضى التعيين و كذا لو دار العقد بين اللّزوم و الجواز فالاستصحاب يقتضى اللزوم لكن نقول انّ ان التمسّك بالاستصحاب المذكور بعد ابتنائه على كون الحجيّة من باب الحكم الوضعىّ و هو لا يتم و ان كان الاظهر ثبوت الحكم الوضعى فى الجملة يظهر الكلام فيه بما مرّ و بعد هذا اقول ان مقتضى الاستصحاب عدم وجوب العدول و مقتضاه وجوب العدول البقاء بناء على شذوذ القول بالجواز و عدم الاعتداد به لكن يظهر الكلام فى ذلك بما مر مضافا الى ان عدم الاعتداد بالقول بالجواز لا يتم الّا اذا كان القول بالجواز من باب خرق الاجماع المركّب و لا وثوق لى بتتالى الفتاوى غالبا فى الاتفاق البسيط فضلا عن الاجماع المركب بعد القول باطراد اعتبار الاجماع فى المسائل الاصولية كما هو الاظهر و ان قيل بعدم اعتبار لا عبرة به اذ المدار فى الاجماع على حصول القطع فى باب تراكم الظنون و لا ريب فى اعتبار القطع فى اى مورد كان و منشأ القول بعدم اطّراد الاعتبار عدم اطّراد مدرك الاعتبار نظرا الى ان مدرك الاعتبار هو الحدس برضاء المعصوم (عليه السّلام) و هو لا يتاتى فى المسائل الاصوليّة اذ ليس شان المعصوم بيان المسائل الاصوليّة و هو مبنى على كون مدرك اعتبار الاجماع هو الحدس برضاء المعصوم و الحق ان المدرك انّما هو حصول القطع بالمجمع عليه من باب تراكم الظّنون و قد حرّرنا الحال فى محله فضلا عن ان القائل بوجوب البقاء لا يكون زائدا على القائل بالجواز بكثير فلو كان القول بالجواز من شواذ الاقوال فالقول بوجوب البقاء ايضا من قبيل الشاذ بل قد تقدّم من بعض الاعلام دعوى شذوذ القول بجواز البقاء مع القول بعدم جواز تقليد الميّت ابتداء و بعد ما مر اقول انّه يمكن التمسّك لوجوب البقاء بان جواز العدول فضلا عن وجوبه يستلزم الهرج و المرج و كذا يستلزم الجمع بين المتقابلين و به يحصل العلم بمخالفة احد العملين للواقع فلا يحصل البراءة الظّاهرية مثلا لو نكح امراة ثم ظهر انّها كانت مرتضعة معه بعشر رضعات فاطلق عنانها بلا طلاق تقليدا لمن لم يجوز ذلك ثم قلد من يجوز ذلك فنكح امراة اخرى بعشر رضعات و مثل ذلك ما لو تردّد الامر بين الواجب و الحرام و انتفى احتمال الحكم الثالث بالاجماع فقلد مجتهدا فى الواجب و الحرام و ثمّ مات المجتهد و المجتهد الحىّ يقول بخلاف قول المجتهد الميّت فان العمل بفتوى المجتهد الميّت و فتوى