رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٠ - هاهنا فوائد
و على الثالث ان كان احدى الجهتين قاهرة على الاخرى فالفرد محكوم بحكم الجهة القاهرة و ان تساوت الجهتان فلا يكون الفرد بالفعل محبوبا و لا مبغوضا و بهذا يظهر الحال لو عرض الجهة المحسنة و المقبحة معا على ما يكون حسنا او قبيحا بالذات و قد حرّرنا عند الكلام فى ان الحسن و القبح بالذات او بالجهات و الاعتبارات ما ينفع فى المقام و بعد هذا اقول ان الاحكام لما تردّ على الماهيّات و تحمل عليها فالاحكام محمولة على الماهيّات بذاتها من حيث انها هى و مع قطع النّظر عن عروض العوارض و الحمل مبنىّ على الشأنية اذ اطلاق الحمل فى مقام بيان حكم لذات و لا يشمل صورة عروض العوارض مثلا يقال الكذب قبيح بمعنى ان الكذب من شانه ان يلام و يعاقب عليه عاجلا و آجلا و الشّأنية تتسوى الى جميع الافراد و لا تنفك عن الطّبيعة اذ ما بالذات لا يختلف و لا يختلف و امّا الكذب النافع فحسنه انّما هو بواسطة عروض العارض القاهر و ليس التخلّف من باب التخلّف الذاتى و لو قيل السّكر حلو ثم اختلط السّكر بالخل فعروض الحموضة للسّكر من باب العارض القاهر و الا فذات السّكر على حاله و يشهد به انّه لا يصحّ ان يقال السّكر بين حلو و حامض و الاخير ما اختلط بالحامض و يرشد الى ما ذكرناه و ان اختلاف حكم الجزء و الكل كثير مثلا الشخص الواحد لا يرفع الحجر العظيم لكنّه يرفعه الجماعة فقد اختلف حكم الجزء و الكل فلا باس بالقول بتقديم الخاصّ على العام من حيث انّهما هما و تقديم العام على الخاصّ عند اعتضاد العام بالشهرة مثلا لكون تقديم العام من باب طريان الجهة القاهرة للعام على الخاصّ و بما مرّ يظهر الحال فى اختلاف حكم الطّبائع و الافراد المقرونة بالجهات الخارجة مع قطع النّظر عن حمل الاحكام على الطبائع و الافراد و يظهر بما تقدّم عدم منافاة الاتفاق على عدم قدح الصّغائر الغير البالغة حدّ الاصرار مع كونها قادحة بواسطة المنافاة للمروّة و كذا عدم منافاة الاتفاق على كون الاصرار على الصّغيرة قادحا فى العدالة مع كون الصّغيرة معفوّا عنها ممّن اجتنب عنها ممّن اجتنب عن الكبيرة و المفروض فى كون الاصرار قادحا هو الاجتناب عن الكبيرة و الّا لكان العدالة منقدحة بارتكاب الكبيرة و لا مجال لكون الصّغيرة قادحة فى العدالة نعم يتاتى القدح بها شأنا الّا انّه خلاف ظاهر نسبته القدح الى الاصرار و يمكن الدّفع اعنى دفع المنافاة ايضا بانّ القادح فى العدالة انّما هو مجموع الصّغائر البالغة حدّ الاصرار و اختلاف حكم الاجزاء و الكلّ كثير كما مرّ نعم مقتضى قوله سبحانه إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ هو كون الصّغيرة معفوّا عنها و لو بلغت حدّ الاصرار الّا ان اطلاقات