رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٧٣ - هاهنا فوائد
من المسكرات و مقتضي الثانى اختصاص الحرمة فى المسكرات من جهة الاسكار بالخمر و ايضا لو كان حكم متعلّقا بالحيوان لا يصير مجموع الحيوان الناطق اعنى الانسان مثلا متعلّقا للحكم كيف لا و مقتضى كون متعلّق الحكم هو طبيعة الحيوان اطراد الحكم فى غير الانسان من انواع الحيوان و مقتضى كون المتعلّق هو مجموع الطّبيعة و النطق اختصاص الحكم بالانسان و بما مرّ يظهر جواز اختلاف حكم الجنس اى الكلى و الفرد و جواز اختلاف حكم الجنس و الفصل و امّا الحكمان المتضادان فلو كان اقتضاء الطّبيعة و اقتضاء الخصوصيّة متساويين فلا مجال لثبوت شيء من الحكمين المتضادين و الا فالمدار على الاقتضاء القاهر و على تقدير كون الجهة التقييدية موجبة لكثرة ذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كلّيين فلا مجال لتوارد الامر و النّهى الا ان الظاهر انه من جهة ان الظاهر كون الجهة من علة الامر و النهى لا قيد المامور به و المنهىّ عنه لكن لا باس باجتماع المحبوسة و المبغوضية إلّا انه ان تساوت جهة المحبوبية و المبغوضية فلا حبّ و لا بعض فعلا و الا فالفرد تابع للجهة القاهرة و على هذا المنوال الحال في ورود جهة الحبّ علي المبغوض بالذات و ورود جهة البغض على المحبوب بالذات المقام الثّانى فى مقام العمل اعنى مقام التوقف في مقام الاجتهاد اعنى ثبوت اعتبار الظنون الخاصّة و العمدة خبر الواحد طريقا الى الاحكام الشرعية و من الظاهر ان كل مسئلة له مقام الاجتهاد و مقام العمل و لا اختصاص لتعدّد المقام بالمسألة المبحوث عنها كما لا يخفى و كلمات المتعرضين لهذه المسألة خالية عن تحرير الحال و لم يسبقنى الى تحرير محل النزاع و تشخيص تعدّد المقام سابق فى الاعلام و من ذلك اعنى خلوّ الكلمات عن تحرير محل النزاع و تشخيص تعدّد المقام القول بحجية الظنون الخاصّة و إلّا فلا اظن ان يصير احد الى ذلك القول بعد تشخيص محل النزاع و التفطن بتعدّد المقام و يرشد اليه انه كان لى في عنفوان الشباب استاد تلمذت عنده شرح اللّمعة و غيرها و كان تلميذ بعض المحققين مصرا على حجية الظنون الخاصّة و قد كرّرت معه الكلام فى حجية مطلق الظن في مجالس متعدّدة بعد مضى ازمنة من الفراغ عن التّحصيل عنده و هو لا يعدل عن طريقته الى ان تفطن بما كنت اقول و احس من نفسه العجز عن اثبات حجية خبر العدل لعدم دلالة مفهوم آية النبإ مثلا على حجية خبر العدل من حيث الخصوصيّة فقال عمر لم يتفكر بهذه الوتيرة و كان غرضه ان هذه الشّبهة موجبة لاضمحلال الشريعة المقدّسة و هى فوق ما اسّسه عمر في اضمحلال الشريعة المطهرة لوضوح فضاحته فى الغاية بخلاف هذه الشّبهة فانها موجبة لاضمحلال الشّريعة بالكليّة اذ لا طريق الى الجواب عنها مع فسادها بلا شبهة و