رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٥٣ - هاهنا فوائد
الاصل البراءة من باب التعبّد و قد ادعى صاحب المعالم ايضا فى الدليل الرابع الذى استدلّ به على حجية خبر الواحد الظن بالبراءة فى نفس الاحكام بل مقتضى كلامه كون اعتبار اصل البراءة بواسطة عدم الظفر بالدّليل علي التكليف افادة الظن لكن لا شك ان براءة عمرو فى الفرض المذكور لا تكون مظنونة نعم يتحصّل الظن بالبراءة فى نفس الاحكام بواسطة عدم الظفر بالدّليل علي التكليف بعد الفحص لو لم نقل باختصاص حصول الظن ببعض الاحيان و ربما يرشد تعليل مخالفة دعوى زيد للاصل فيما لو طالب زيد غيا فى يد عمرو فى الفرض المذكور الى عدم اختصاص الاصل في المقام باصل البراءة لكن لا خفاء فى ان اصالة عدم تعلّق حق زيد بالعين فى يد عمرو معارضة بالمثل إلّا ان يقال انه يقدم دلالة اليد علي الملكيّة علي اصالة عدم تعلّق حق ذى اليد بالعين و الظاهر قد يطلق فى قبال الباطن و هو معروف و قد يطلق في قبال المعلوم و هو الظاهر من الظاهر في كلمات الفقهاء و الاصولية فالظاهر من الظاهر فيما نقله فى الرّوضة من القول الثنائى و اختاره فى القواعد و الدّروس من القول الثلاثى انما هو المظنون و يرشد اليه ما ذكر في بيان اجتماع المصاديق الثلاثة من الفرض المتقدّم من الظن براءة عمرو لكن يمكن ان يكون المقصود بالظاهر هو خلاف الخفي كما هو الحال فى تفسير الخفى بخلاف الظاهر في الرياض كما مرّ بل اخذ الامر الخفى فى القول الثنائى يرشد الى كون المقصود بخلاف الظاهر فى القول الثالث هو الامر الخفى بناء على اتحاد القولين بل ربّما يرشد ذلك الى كون المقصود بالظاهر في القول الرابع هو الامر الخفى فتدبّر و على اىّ حال قد اختلف النّسبة الى القول الثنائى كما يظهر مما مرّ ففى الشرائع و النافع قد عبّر بالامر الخفي و فى الرّوضة قد عبّر بخلاف الظاهر و هذا و ان امكن مساوقته مع الامر الخفى بكون المراد بالظاهر ما يقابل المستور لكن بناء علي كون المقصود بالخفى المستور لا الدقيق و الظاهر من الظاهر في ذلك المظنون قضية ما سمعت فالغرض من خلاف الظاهر الموهوم و يعضده ما ذكر فى اجتماع المصاديق الثلاثة مما مرّ و غيره و خفاء الشيء لا ينافى حركة الظن اليه فالامر الخفى يمكن ان يكون مظنونا و فى القول الثلاثى اعنى مقالة القواعد و الدّروس قد عبّر بخلاف الظاهر و الظاهر منه كون الغرض الموهوم و يمكن ان يكون الغرض الامر الخفى و بالجملة فالاظهر القول الاخير حيث ان اللفظ الماخوذ فى تعليق الحكم الشرعى عليه لا بدّ فيه من الرّجوع الى اللغة لو لم يتطرق عليه معني جديد عرفا او شرعا و اما لو تطرق عليه معنى جديد عرفا او شرعا فلا بدّ من الرّجوع الى العرف او الشرع و اعتبار العرف