رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٠١ - و من اعاجيب التّصاحيف
الآخر اقول ربما ينصرح من المصباح المشورة قال و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشّين و فتح الواو و الثّانية ضمّ الشّين و سكون الواو وزان معونة انتهى و قال فى القاموس و منها المشوش قال و يقولون شوشت الامر و هو مشوّش و الصواب ان يقال فيه هو شته و هو مهوّش لانّه من الهوش و هو اختلاط الشّيء و منه الحديث ايّاكم و هو شات الا شواق و جاء فى خبر آخر من اصاب مالا من مهاوش اذهبه اليه فى نهابر يعنى بالمهاوش و بالتخاليط و بالنّهابر المهالك اقول و يشهد عليه ما ذكره فى القاموس و التّشويش و المشوّش و التشويش كلها لحن و وهم الجوهرى و الصّواب التهوش و المهوّش و التهوّش و كذا ما ذكره فى المصباح شوشت عليه الامر تشويشا خلطته عليه فتشوش قاله الفارابى و تبعه الجوهرى و قال بعض الحذاق هى كلمة مولده و الفصيح هوشت قاله ائمّة اللّغة انّما يقال هوشت و تبعه الازهرى و منها الميشوم قال و يقولون مىشوم و الصواب ان يقال مشئوم بالهمزة و قد شئم اذا صار مشئوما و شئم اصحابه اصحابه اذا مسهم شوم من قبله كما يقال فى نقيضه بمن اذا صار ميمونا و يمن اصحابه اذا اصابهم يمينه و اشتقاق المشوم من الشّامة و هى الشّمال و ذاك ان العرب تنسب الخير الى اليمين و الشرّ الى الشّمال اقول و فى المصباح و رجل مشئوم غير مبارك و من الصحيح مشيوم ايضا بتقديم الشّين على الياء كما فى القاموس و هو مشيم و مشوم و مشيوم و اشيم به شامات و منها الاراضى قال و يقولون فى جمع ارض اراضى فيخطئون فيه لانّ الارض ثلاثية و الثّلاثى لا يجمع على افاعل و الصّواب ان يقال فى جمعها ارضون بفتح الرّاء و ذاك انّ الهاء مقدّرة فى ارض فكان اصلها ارضه و لم ينطق بها و لاجل تقدير بهذه الهاء جمعت بالواو و النّون على وجه التعويض لها عما حذف منها فى جمع عضه عضون و فى جمع عزة عزون و فتحت الراء فى الجمع لتؤذن الفتحة بانّ اصل جمعها ارضات كما يقال نحلة و نخلات و قيل بل فتحت ليدخلها ضرب من التغيير كسرت سنين فى جمع سنة فقيل سنون اقول و الظاهر من القاموس صحة استعماله إلّا انه غير قياسى؟؟؟ الارض اسم جنس او جمع بلا واحد و لم تسمع ارضين ج ارضات و اروض و ارضون و اراض و الاراضى غير قياسى و هو المتصرح من المصباح قال قال ابو زيد و سمعت العرب يقول فى جمع الارض الاراضى و الأروض مثل فلوس و جمع فعل فعالى و ارض و أراضي و اهل و اهالى و ليل و ليالى بزيادة الياء على غير قياس و منها استعمال النفر فيما يتجاوز عن العشرة قال و يقولون هم عشرون نفرا و ثلثون نفرا فيوهمون فيه لانّ النّفر انّما يقع على الثلاثة من الرّجال الى العشرة فيقال هم ثلاثة نفر و لم يسمع عن العرب استعمال النّفر فيما جاوز العشرة بحال و عند اكثر اهل اللّغة انّ الرّهط بمعنى النّفر لا يتجاوز العشرة كما جاء فى القرآن و كان فى المدينة تسعة رهط إلا انّ الرهط يرجعون الى أب و احد بخلاف النفر و ذكر ابن فارس فى كتاب المجمل انّ الرهط يقال الى الاربعين كالعصبة اقول يشهد على ما ذكره فى المصباح و النّفر بفتحتين جماعة الرّجال من ثلاثة الى عشرة و قيل الى سبعة و لا يقال نفرا فيما زاد على العشرة و منها دستور بفتح الدّال و قياس كلام العرب فيه ان يقال بضمّ الدّال كما يقال بهلول و عرقوب و خرطوم و جمهور و نظائرها ممّا جاء على فعلول اذ لم يجئ فى كلامهم فعلول بفتح الفاء الا قولهم صعفوق و هو اسم قبيلة باليمامة قال فيهم العجاج من آل صعفوق و اتباع آخر و اوّل صرّح به فى القاموس دال الدّستور بالضمّ النسخة المعمولة للجماعات الّتى منها تحررها معربة ج دساتير و يشاكل هذا الوهم قولهم اطروش بفتح الالف و الصّواب ضمها كما يقال اسكوب و اسلوب على انّ الطّرش لم يسمع فى كلام العرب العرباء و لا تضمّنه اشعار فحول الشعراء و نقيض هذه الاوهام قولهم لما يلعق لعوق و لما تسيف سفوف و لما يمص مصوص فيضمون اوائل هذه الاسماء و هى مفتوحة فى كلام العرب كما يقال برود و سعوط و غسول و و ممّا يشاكل هذا قولهم تلميذ و طبخير و برطيل و جرجيل بفتح اوائلها و هى على قياس كلام العرب بالكسر او
لم ينطق فى هذا المثال الا بفعليل بكسر الفاء كما قالوا صنديد و قطمير و غطريف و منديل و منها و يقولون للقائم اجلس و الاختيار على ما حكاه الخليل بن احمد ان يقال لمن كان قائما اقعد و لمن كان نائما او ساجدا اجلس و علل بعضهم لهذا الاختيار بانّ القعود و هو الانتقال من علو الى سفل و لهذا قيل لمن أصيب برجله مقعد و انّ الجلوس هو الانتقال من سفل الى العلو و منه سميّت نجد جلسا لارتفاعها و قيل لمن اتاها جالس و قد جلس اقول ربما ينصرح من المصباح التردّد فى المقام فانه ذكره