رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦ - فى الحقيقة و المجاز
المراد بالكلمة المستعملة اما معناها وحده او غير معناها وحده او معناها و غير معناها و الاوّل الحقيقة و الثانى المجاز و الثالث الكناية و الحقيقة و الكناية تشتركان في كونهما حقيقتين و تفترقان بالتصريح و عدم التصريح حيث ان مقتضاه ان المدار فى الكناية علي الجمع بين الحقيقى و المجازي و ان قلت انّه لا باس بالجمع بين المعنيين الحقيقتين او المعنى الحقيقى و المجازى لو كانت ارادة احد المعنيين تبعا للآخر كما فيما نحن فيه اذا المفروض ان ارادة اللازم اى المعنى الحقيقى للانتقال إلى الملزوم اى المعنى المجازى و من باب الوسيلة و التوصّل الى المعنى المجازى قلت اولا انه لا فرق فى عدم جواز الجمع بين المعنيين بين ما لو كان كل منهما مقصودا بالاصالة و ما لو كان احدهما للتوصل الى الآخر و اما استعمال اللفظ الموضوع للجزء فى الكل فلا يكون من قبيل ما لو استعمل اللفظ فى معنيين و كان ارادة احدهما للتوصّل الى الآخر اذ المراد فى الاوّل متحد و لا يكون فيه الارادة واحدة غاية الامر كون المراد مركبا و اما الثانى فالمراد فيه متعدّد كالارادة الا ان ارادة احد المعنيين للتوصّل الى المعنى الآخر و الفرق بين الامرين فى غاية الوضوح و ثانيا ان المراد فى الكناية انما هو اللازم فقط و لا يكون الملزوم مرادا بلا شبهة كيف لا و لا يترجم اللفظ الا باللازم فقط و ايضا ينافى ذلك ما ذكره السّكاكى في كلامه الثانى من كون الكناية من باب الحقيقة كالحقيقة و الكاتبى قد تبع السّكاكى فى الجمع بين كون الكناية من باب المجاز مع امكان كونها من باب الحقيقة و كونها من باب الجمع بين المعنى الحقيقى و المجازي لكن في عبارة واحدة فامره ادهن و امر حيث انه عرف الكناية بلفظ اريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه فقال فظهر انه يخالف المجاز من جهة ارادة المعنى الحقيقىّ مع ارادة لازمه فان الفقرة الاولى من العبارة المذكورة مبنية على كون لكناية من باب المجاز مع امكان كونها من باب الجمع بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى و الفقرة الثانية مبنيّة علي كون الامر من باب الجمع بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى بل اتفق الجمع بين المتنافيين منه في جانب الطّول لا العرض كما هو الحال في كلام السّكاكى و الآخر فى الاوّل أسوأ حيث انه استظهر من امكان كون الكناية من باب الجمع بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازىّ كونها من باب الجمع بين المعني الحقيقى و المعنى المجازىّ و شتان بين المستظهر و المستظهر منه كيف لا و البعد بين الامكان و الفعلية غنى عن البيان هذا و مقتضي الكلام الثانى من السّكاكى ان الكناية من باب الجمع بين المعنى الحقيقىّ