رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٧٧ - هاهنا فوائد
تحيّة فيها سلام حرّره بيد الاقلّ الاحقر البغدادىّ النجفى جعفر و قد برز منه من اوّل الطّهارة الى اواخر غسل الحيض و و من اوّل الصّلاة الى صلاة الجمعة بقرب خمسين الف بيت و كان الباعث لاختاره لشرح الكفاية امر المحقق اعلى اللّه تعالى مقامه و حثه عليه فى بعض السّنوات الّتى تشرّف الى قم حتّى انّه قال ان كان يمكننى لاشتغلت به الستة فلذا بعد المعاودة شرع فيه بتأييد اللّه سبحانه بحبوحة جناته كما اشار اليه فى فاتحة الكتاب و منها كتاب الاشارات فى الاصول و لقد اجاد من قال انّه قد اشتمل على درر الفرائد و التّحقيقات و على جواهر زواهر الفكر البكر و التدقيقات حاوية للادلة و لا اقول مستفيضة معنى فى كلّ مقال و جيء بها الى بلاد العامة و اعترف بعض علمائهم المهرة بانّها فى كمال المثانة و قال نفسه فى بداية خاتمة الكتاب بالحرى ان يعرفوا بان لا يبذلوه الى من لا يعرف الهر من البر و لا يضيعوه بان يزفوه الى من لا يبذل له مهرا او يبذل صداقا نجسا فانّه كنز اورع فيه نقود الحقائق و فرائد درر الدقائق فانى قد مخضت لكم من زبد الحقّ ما لا يمكن منه الّا من ايّده اللّه سبحانه و القمتكم ففى المسائل فى لطائف الكلم و شرعت فيه و قد اشرفت على الخمسين و اتممته و قد جاوزت السّبعين و لو لا صرف العمر بانواعه فى استعماقها عند جم غفير من فضلاء المعقول و المنقول و و اكثرهم ممّن انتهت رئاسته الاماميّة فى عصرهم اليهم و هم ائمّة الاعصار و قل من يتّفق ذلك فى هذا الحزب تمكنت منه و لا قدرت عليه انتهى ملخصا و منها كتاب منهاج الهداية الى احكام الشّريعة و قد اشتمل على جميع الابواب الفقهيّة الّا القصاص و الديات و شطرا من احكام الحدود قيل و هو لم ير مثله فى جميع كتب علمائنا الإماميّة احتواه على فروع كثيرة بحيث لا يدينه كثير من الكتب الاستدلاليّة سيّما ما اشتمله من اواخره على ذكر الادلّة اجمالا و هو يبلغ مع الحواشى الّتى علّقها عليه اعلى اللّه تعالى مقامه قريبا من مائتين الف بيت و منها كتاب نقد الاصول قيل و هو يبلغ ثمانية الف بيت تقريبا و منها كتاب الارشاد قيل خرج تمام العبادات و شطرا من المكاسب و النخبة من المنتخبة و منها كتاب اجوبة المسائل و منها كتاب الايقاظات قيل قد اشتمل على حملة من الفوائد و التّحقيقات و حلّ نبذة من الغوامض و الكلام من الاخبار و الآيات و منها رسالة فى حرمة شرب الغليان فى ايام الصيام و منها رسالة فى الصّحيح و الاعم و منها
رسالة فى عدم جواز تقليد الميّت ابتداء و جوازه استدامة قيل و له رسائل و تاليفات و تعليقات نفيسة على جملة من كتب الطّائفة
[فى ذكر تاريخ ولادته و وفاته قده]
و كان تاريخ ولادته فى اليوم التاسع عشر من شهر ربيع الثّانى فى سنة ثمانين و مائة بعد الالف كما حكى عن خطّ والده الماجد ره و زمان وفاته على ما ذكره فى الرّسالة فى الساعة الرابعة فى ليلة الخميس من ثامن شهر جمادى الاولى سنة احدى و ستّين و مائتين بعد الالف فعمره الشريف تقريب الى ثمانين و قد انهدم بذلك اركان الاحكام و ثلم فى الاسلام ثلة باقية الى يوم القيام و كان يوم وفاته كيوم عاشوراء و اقيم له العزاء فى غير واحد من البلاد و القرى و رفع فى يوم عزائه ازيد من ستّين مائة عمّامة من العلماء و الطلّاب و غيرهم و هو دفن فى ليلة الجمعة فى مقبرة بناها قبل وفاته بسنة فى مقابل المسجد المعروف بمسجد الحكيم و حكى عن
بعض انه ذكر انّ الحجرة الّتى هى مدفنه الشّريف الآن كانه دكان بعض التجارين كان خارجها مطرح اخشابه و لما سمعت انّه اراد ان يشريه لبناء المقبرة فسبقته بالشّراء لانتفع بالمبايعة معه و لما اطّلع على انّى اشتريته من التجار انصرف عن هذا الخيال ثم اتفق انه جاء حجّة الاسلام يوما لملاقاته فذكر له الواقعة المذكور فى طىّ كلامه و ذكر لعله لم يكن ذلك مقدّر الى فلمّا خرج من عنده اتى الى باب دار الوالد و طلبنى و قال لى استدعاء اليك فهل يقتضيه ام لا فقلت البتّة فطلب احد من خدمه و امر باحضار النقد فاحضر مقدارا موفورا فقال استدعى منك ان ينتقل الى دكان النّجار بطيب الخاطر و تاخذ كلّما شئت من هذا الثّمن الحاضر فاخذت مبلغا و انتقلته اليه و راجع بفاصلة قليلة الى منزل الجدّ و ذكر له و اراد ان يهبه فلم يقبل فانتقل اليه بالمبلغ الّذى انتقلته اليه فاجرى الصيغة و امر باحضار الثّمن و اعطاه اليه و قد دفن فى هذه المقبرة غير واحد من ابنائه منهم العالم الفاضل التّحرير و العالم الكامل الخبير زبدة الفقهاء و المجتهدين و عمدة المتبحرين و العلماء الزكى المهتدى محمّد مهدى مدفنه فى طرف عين الداخل القريب الى