رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٦٦ - هاهنا فوائد
ذكر فى ترجمة حميد بن شعيب و عبد اللّه بن علا و بشر بن الرّبيع ان داب ابن داود الاخذ من العلّامة من دون اظهار الماخذ و لا ينبغى التامّل فى ابتناء التّوثيق الصّادر من مثل الفاضل الأسترآبادي و السّيد السند التفرشى على الظن بل قد يقال ان المعلوم من حال المتاخّرين كالعلّامة و ابن داود و امثالهما بالاستقراء فى كلامهم ان بنائهم على الاعتماد على مجرّد توثيقات السّلف بل نقول ان التوثيق لو كان مداره على افادة العدالة بالملكة فالعلم بها لارباب الرّجال محلّ الاشكال بل من باب المحال فى اغلب الاحوال بل عن العلّامة فى موضع من المختلف و الشهيد فى موضع من الذكرى دعوى استحالة العلم فى اصل باب العدالة و ان جرى كلّ منهما فى موضعين آخرين نقلا على اعتبار العلم فى العدالة و الظّاهر ان الحال على هذا المنوال او كان العدالة هى الاجتناب المستمر كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هى نفس الاجتناب و هو الاظهر كما حرّرناه فى محلّه نعم لو كان المدار على افادة الوثاقة بالمعنى اللّغوى فيمكن حصول العلم بالوثاقة و لو تباعد من يوثق عصرا عن عصر الموثق و الاوجه ان يقال ان الظّاهر ان التوثيق من قدماء ارباب الرّجال كالفضل بن شاذان و على بن الحسن بن فضال و ابن عقده و غيرهم ممّن كان الظّاهر ملاقاته مع الموثق و كان عصره مقاربا لعصره بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن يرتكب التوثيق سهلا مبتنى على العلم بناء على كون المقصود افادة الوثاقة بالمعنى اللّغوى و الا فاستكشاف العدالة بالعلم محلّ الاشكال و لو كان من يرتكب التّوثيق يلاقى الموثق و لا اشكال فى الاشكال لو كان العدالة من باب الملكة بل على هذا المنوال المحال لو كان العدالة هى نفس الاجتناب كما سمعت و على ما ذكر يجرى الامر ان كان التوثيق فى كلام غير القدماء من المتوسّطين و المتاخّرين بالنّسبة الى من كان يعاصرهم او كان بعيدا عن عصرهم لكن كان وثاقته فى غاية القوّة من جهة الاشتهار او غيره و لعلّ من هذا الباب الموثق بتكرار التّوثيق اعنى ثقة ثقة كما اتفق كثيرا فى كلام النجاشى حيث انّه ظاهر فى العلم و لو كان الموثق بعيد العصر عن عصر من يرتكب التوثيق بل كلما ازداد التاكيد يزداد ظهور استناد التوثيق الى العلم و امّا بالنسبة الى غيرهم فلا شبهة فى انّ التوثيق فى كثير من الموارد من كلام المتاخّرين كالعلّامة البهبهانى مبنى على الظنّ و الاجتهاد و الاستدلال و امّا المتوسّطون فيمكن ان يكون مدار توثيقاتهم فيما لم يعلم كونه مبنيّا على توثيق بعض القدماء كما هو الغالب على العلم و يمكن ان يكون المدار على توثيقات القدماء او الاستنباط من القرائن الخارجة او على السّماع الموجب للظن بل قد سمعت دعوى ان الظّاهر من سيرة اهل الرّجال ان بناء مزكى الرّواة للطّبقة اللاحقة الى التزكية على السّكون و الركون الى اقوال من سلف منهم من دون علم و لا