رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٨٤ - هاهنا فوائد
الدّيار و لقد اجاد فيما افاد فى صدرها من انّه لم يسبقنى اليها سابق فيما اعلم من الابدال و لا حسب من يحوم حوله من بعد حيال هذا الخيال و بالجملة فالنّظر فى مصنّفاته شاهد على الدّعوى و كاشف عن المدّعى و قد انتشر بعضها بحمد اللّه سبحانه فى الامصار و اشتهر اشتهار الشّمس فى رابعة النّهار فلا حاجة بعد العيان الى البيان و منشأ الفوز بهذه التّوفيقات الربّانيّة و العروج الى تلك المراتب العالية امور احدها و هو عمدتها ما جرى عليه معدن العلم و التقىّ و منبع الفضل و الهدى جدّنا العلّامة رفع اللّه تعالى مقامه من توديعه عند اللّه تعالى و ايكال امره الى مشيّة اللّه سبحانه كما انّه يحكى عنه كثيرا انّه ذكر ابى اودعته عند اللّه سبحانه كما أودعنى والدى عند اللّه سبحانه كما كتب عند كتابة تاريخ تولّده و وصيتى اليه الاهتمام فى التّقوى و العلم جدا لوارد رضاى و سرورى منه و ان لا ينسانى من صالح دعاته و طلب مغفرته لى جدّا و ان يفعل لى من الخيرات ما لا يشق عليه و اودعته عند اللّه سبحانه فانه لم يبق من عمرى شيء و (سلام اللّه عليه) انتهى و كم لهذا الامر من تفويض الامور الى مقدّرها و ايكالها الى منشئها تاثيرات عجيبة و ثمرات غريبه ممّا رايناها و سمعناها و لو لا مخافة طول المقال لذكرنا شطرا وافيا و قسطا كافيا و قد ذكر جملة منها الغزالى فى كتاب الاحياء و نقل الوالد المحقّق رضى اللّه تعالى بعضها فى رسالته فى الاستخارة ثانيها ترك متابعة نفسه و هواه و شدّة احتياطه فى الامور و تقوية فانّه اسّ اساس التّحصيل و عمار بنيان التكميل و قد استقرّت عليه طريقته و استمرّت سيرته و نذكر لك نذرا من كثير و جرعة من غدير فمنه ما قد اتّفق فى هذه الازمان انّه قد وقع امور قد اضطرّ الى التصرّف فى حمّام موقوف من العالم المؤتمن جدّنا الحاج محمّد حسن و هو قد قرّر ان يصرف وجه الإجارة فى دهن السّراج لطلّاب بعض المدارس المخصوصة و لما تداول فى هذه الازمان الاستضاءة بالنّفط فاستدعى غير واحد من الطلّاب تغيير المقرّر بالنّفط مضرا فيه فما اذن بالتّغيير و ما رضى بالتّبديل خوفا من ان يقع تغيير فيما قرّره الواقف و لا تتوهّمن انّه من باب جمود القريحة و خمود الفطنة و عدم الالتفات الى ما يتطرق فى البال من القدح فى هذا الخيال كيف لا و انّه قد قدح فى كثير من القواعد المسلمة بين الفحول فى الفقه و الرّجال و الاصول و منه قدحه فى قاعده العسر و الحرج و اصالة صحّة افعال المسلمين و الاصطلاح فى لفظة ثقة و وجوب التّرجيح و غيرها من المطالب بل هو من شدّة الاحتياط و ان الاخذ به غير ناكب عن الصّراط كما حكى بعض فضلاء المعاصرين فى روضاته عن حدائق المقرّبين عند الكلام فى المولى المقدّس الاردبيلى ره من انّه كان يخرج كثيرا من النّجف الاشرف الى زيارة الكاظمين (عليهما السلام) على الدابة الكراء فاتّفق انّه خرج فى بعض اسفاره و لم يكن معه مكارى الدابّة فلمّا اراد ان يخرج من الكاظمين (عليهما السّلام) اعطاء بعض اهل بغداد رقيمة توصلها الى بعض اهل النّجف فاخذها و ضبطها فى جيبه ثم لم يركب بعد على الدّابة فكانت هى تمشى قدامه الى النّجف و يقول انّى لم اوذن من المكارى فى حمل ثقل هذه الرّقيمة انتهى هذه حال تصرّفه بعد الاضطرار و الا فقد ترك التصرّف غالبا لا فى مطلق الامور الشّرعيّة حذرا من الوقوع فيما يخالف الواقع فانّه (رحمه اللّه) تعالى كان لا يصرفه عن العمل بالواقع فقد العزّة و الاعتبار و لا حصول الدّرهم و الدّينار و لا غيرهما من اغراض هذه الدّار جزاه اللّه تعالى بفضله خير الجزاء و من جملته انّه قد استدعى بعض ابناء السّلاطين اذن التصرّف فى بعض الاملاك من هذا الحبر النّحرير مع اهداء المبلغ الخطير فما اذن له من التصرّف فى القرى و لا قيل منه الهدية الكبرى نظر الى ما جرى من الاشكال فى ثبوت ولاية العامّة حتّى فيما جرى عليه بعض محقّقى المتاخّرين من التّفصيل بين استقلال الولى بالتصرّف فالعدم و عدم استقلال غيره بالتصرّف فالاثبات بل قال انّه لو ارسل الىّ جميع ما فى العالم لما خالفت اللّه سبحانه و على هذا قد استقرّت طريقته حتّى انقضت مدّته و وصل الى رحمة اللّه الواسعة و فاز بالنّعم الدّائمة ثالثها اشتغاله بالتّحصيل فى اناء الملوين بهمّته العليا الّتى تعلو على السماكين و التوأمين تفوق على الفرقدين و النّسرين و
لم يكن مصروفا عن الاشتغال و ان عرضت عليه الموانع و لا معرضا عنه و تواترت عليه الروادع فكان رجلا رجله فى الثرى و هامة همته فى الثريا قال فى البشارات و العجب كل العجب مع ان النتيجة لا حس