رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٨٢ - هاهنا فوائد
اللّه سبحانه و بالجملة فكان السيّد السّند المذكور احد مشايخه و منه التّعبير عنه بشيخنا السيّد فى تحقيقاته و كان من العلماء الأجلّة و الفقهاء الأجلّة و ذكر فى الرّوضات بقوله السيّد السّند النبيل المعتمد الامير سيّد محمّد بن السيّد عبد الصّمد و و هو السيّد النسيب الحسينى الاصفهانى الشاهشاهانى المنتهى اليه رئاسة التّدريس و الفتوى فى هذا الزمان باصبهان لم نر احدا يدانيه فى وصف الاشتغال بامر العلم و التعليم و الاجتناب عن يضيع العمر الكريم كان معظم تلمذته و قراءته على المرحوم الحاجى و على المولى الفاضل الكربلائى الآقا سيّد محمد الامير سيّد على محمّد الطباطبائى عاملهم اللّه تعالى بلطفه العميم و كتب سلمه اللّه تعالى فى الفقه و الاصول كثيرا منها شرحه الشّريف الموسوم بانوار الرّياض على الشّرح الكبير المسمّى برياض المسائل فيما تقرّب من ابيات نفس الكتاب و منها كتاب سمّاه العروة الوثقى فى الفقه و أخر سمّاه الغاية القصوى فى الاصول و منها منظومة الفقهيّة الّتى لم يكتب منها فى الاستدلال المنظوم و هى فى شرقة الاتمام فيما تقرّب من مائة الف بيت تام و مناظيمه رائقه فائقة جدّا لفظا و معنى اقول و قد ذكر لنا الوالد المحقّق (قدس سرّه) يوما فى بيان احواله و شدائده انّه ذكر له انّه اشتغل بتحصيل العلم فى كبر السنّ فكان على التّخمين فى سن الثلثين و كان سبب اشتغاله بالتحصيل انّه كان فى اوان قبل الاشتغال من المشغولين باعمال الزّرع فيقع منازعة بينه و غيره فيضرب شيئا على هامة راسه فيجرى منه الدّم فيهرب من ذلك مخافة الانتقام حتّى انّه يختفى فى بعض حجرات المدرسة المشهورة فى اصفهان بمدرسة بابا قاسم فيبقى فيه ايّاما فيرغب فى التّحصيل و يشتغل به على ما ينبغى من كثرة المواظبة و شدّة المراقبة و كان يرى من بعض احدى الحدقتين و سببه انّه كان يوما نائما مغطى باللحاف فياتى بعض لوالدته رمّانا هدية فتجىء لوضعها فى موضع من البيت فتضيع رجلها على وجهه و عينيه من حيث لا تعلم فينتفى احدى العينين بالمرّة و يبقى قليلا من الاخرى و كان فى نهاية ضيق المعيشة و غاية الفقر و الفاقة حتّى انّه حكى عنه انّه ذكر له انى اكتسبت بكل كسب حتى ارذل المكاسب و كان لا يتمكن من اكل اللّحم حتّى يمرّ عليه اربعون يوما فكانت عياله يؤذن فى اذنه و هو يؤذن فى اذنها كما هو من السنة فى الشريعة الغرّاء و دفن فى المزار المعروف فى مقبرته المعروفة فى تحته فولاد و من مشايخه ايضا السيّد الجليل و الحبر النّبيل المنطلق على ثنائه اللّسان اللّسن السيّد المدرّس الشّهير بالامين سيّد حسن قال فى الرّوضات هو من اعاظم فضلاء زماننا المستاهلين للثّناء بكلّ جميل عادم العديل و فاقد الزّميل مسلّما بحقيقة فى الاصول بل ماهرا فى المعقول و المنقول صاحب مستطرفات من الافكار هى بمكانة عالية من التّاسيس و منتهيا اليه باصفهان اساس الفضيلة و التّدريس حسن الاسم و الرّسم و الاخلاق جيد الخلق و الخلق و الاغراق لم أر فى قدسيّة الذّات ثانيه و لا فى ملكية الصفات مدانيه كانه ما جبل الا بالرّضاء و التّسليم و ما اتى اللّه بقلب سليم اخذ العلم فى مبادى امره من جملة من فضلاء اصبهان ثم انتقل الى المشهدين الشّريفين فقرأ فيهما ايضا على بعض افاضلهما الاعيان كالمولى الاوحدى الشّريف فى الاصول و صاحب الجواهر فى الفقه المعمول ثمّ عاد و البلد و لازم ثانية الحال مجلس شيخه الاعظم و استاده الافخم صاحب الاشارات الى ان صار كمثله فى المرور على افكاره و العثور على اسراره و دقايق آثاره و اشتغل ايضا فى المعقول على المعلم الرّابع المتّفق بيته فى جواره و المتّصل داره بداره الى ان فاق على سائر فضلاء اعصاره انتهى ملخصا و كثيرا ما كان الوالد المحقّق يصف حسن اخلاقه و رشاقة مذاقه من كثرة التامّل و التّدقيق و الخوض فى المبانى مع التحقيق و كان يقول انّه كثيرا ما كان يأمر تارة حضار مجلسه بالبكاء من خوف اللّه القهّار فسمع منه هذه النّصيحة بعض الحضار حتّى عمى بصره و عدم نظره و اخرى باكثار الفكر فى المسائل و الاصرار فى الدّقيق فى الدّلائل و اخذت منه هذه النّصحة منه حتّى ابتليت بما ابتليت من ضعف القلب و وحشة فى البال على وجه كاد ان لا يوصف فى المقال هذا و قد حكى الفاضل المحدّث النّورى فى دار السّلام رؤيا تكشف عن علوّ مقامه فى خير المقام قال حدّثنى السيّد الفاضل التقى الامير سيّد على و العالم الجليل و الفقيه النّبيل المبرا من كل شين و دون المحقّق المدقق
الامير سيّد حسن لما توفى الوالد المحقّق العلّامة كنت مقيما بالمشهد الغروى على ساكنه سلام اللّه الملك البارى مشغولا بتحصيل العلم و كان اموره قده بيد بعض الاخوان و مضى من وفاته سبعة اشهر رايت فى المنام كانى قاعد فى بيتى الّذى كنت ساكنا فيه اذ دخل الوالد فقمت و سلّمت فجلس فى صدر المجلس و تلطف فى السّئوال او تبين لى انّه ميّت فقلت انّك توفيت