رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٤٧ - هاهنا فوائد
على كون المدار فى البدعة على ادخال ما ليس من الدّين بقصد انّه من الدّين كما هو المشهور و بمعنى البدعة احترازا بزيادة قصد انّه من الدّين عن ظنون المجتهدين على تقدير المخالفة للواقع بخروجها عن البدعة على التّقدير المذكور بلا شبهة لكن المقصود بالقصد ان كان هو التصوّر فلا ريب انّ التصوّر لا يوجب شيئا من الآثار فى شيء من الموارد فتصور ما ليس من الدّين لا يوجب تطرق البدعة و لا الحرمة و ان كان المقصود بذلك التصديق و الاعتقاد فلا ريب انّه بعد الاعتقاد بخروج شيء من الدّين يمتنع الاعتقاد بدخوله فى الدين سواء كان كلّ من الاعتقادين من باب العلم او كان من باب الظنّ او كان احدهما من باب العلم و كان الآخر من باب الظنّ قضيّة امتناع الاعتقاد بطرفى النّقيض لاستلزام جواز الاعتقاد بطرفى النّقيض لجواز اجتماع النّقيضين نعم يمكن الاعتقاد بدخول ما ليس من الدّين فى الدين باعتقاد مقرون بالفساد من جهة ابتنائه على الحرص و التّخمين او من باب تقليد فاسد فعلى كلّ من الوجهين يتاتى البدعة فى فعل الشخص بنفسه خاليا عن اظهار شرعيّة للغير كما انه يتاتى البدعة فى اظهار شرعية ما ليس بمشروع للغير بالقول او الفعل فلا يتمّ دعوى حرمة تكرار التّقليد و لا حرمة تكرار العمل و قد حرّرنا الكلام فى البدعة فى البشارات فى بحث التّسامح فى المندوبات نعم يمكن اتمام دعوى حرمة تكرار العبادة بناء على اصالة حرمة العبادة كما هو مقتضى بعض الكلمات لكن زيّفناه فى محلّه فغاية الامر كون التّقليد من باب اللّغو لما سمعت من انه لا داعى لتكرار التّقليد الّا تكرار العمل و لا داعى لتكرار العمل الا كون العمل فى المرّة الثّانية موافقا للاحتياط لكن لا حاجة فى الاحتياط الى تكرار التّقليد بلا شبهة هذا كلّه فى العدول بمرّة واحدة و امّا تكرار العدول فهو يوجب الهرج و المرج و امّا البدعة فلا يتم تطرقها فى التّقليد و لا فى العمل كما يظهر مما مرّ بل هو مقطوع الحرمة فى الشّريعة و يمكن ان يقال انّ الظاهر من جماعة من المؤالف و المخالف قيام على عدم جواز العدول فى المقام و فيه الكفاية و لو بناء على كون حجيّة التّقليد من باب الظنّ بناء الاجماع على حجيّة الظنّ فى الاصول اذ مرجع الامر فى المقام الى قيام ظنّ على عدم حجيّة ظنّ مع اختلاف الظن فى النّوع من حيث الظان لاختلاف الظان هنا من حيث المقلّد و المجتهد و الحق تقديم الاول كما انّه لو قام ظن على عدم حجية الظن مع اختلاف الظنين نوعا من حيث انفسهما مع اتّحاد الظانّ