رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٩٥ - هاهنا فوائد
كما هو عادته قال و قرء خير حافظا بالالف اهل الكوفة غير ابى بكر و الباقون حفظا بغير الف و مقتضاه مضافا الى شذوذ قراءة حافظا ان يكون المكتوب فى عنوان الآية حفظا و لكنّ المكتوب فى النّسخة الموجودة حافظا فهو من باب غلط النّساخ و قال فى سورة الكهف بعد عنوان قوله سبحانه تزاور عن كهفهم قال البيضاوى اصله تتزاور فأدغمت التاء فى الزاء و قرء الكوفيون بحذفها و مقتضاه كون القراءة المشهورة بتشديد الزّاء بل به صرّح ابو البقاء قال بتشديد الزّاء و اصله تتزاور فقلبت الثانية زاء و ادغمت و يقرأ بالتّخفيف على حذف الثانية و قال فى سورة مريم بعد عنوان قوله سبحانه و كنت نسيا منسيا فسر البيضاوى نسيا بما من شانه ان ينسى و لا يطلب و نظيره الذبح لما يذبح قال و قرء حمزة و حفص بالفتح و هو لغة فيه و فسّر منسيّا بمنسي الذّكر بحيث لا يخطر ببالهم و مقتضى ثم استظهر تساوقهما وضعا و استعمالا و ان تعقيب النسى بالمنسى من باب التاكيد الى ان قال و مقتضى نسبته الفتح الى حفض و حمزة كون القراءة المشهورة هى الكسر بناء على ما هو المصرّح به من انّ ما بمعنى المنسى هو النّسى بالكسر قال فى المصباح و النسى بالكسر و هو بمعنى المنسى و بالفتح اى شيئا حقيرا و هو قريب من معنى الاول فالفتح و الظاهر اتّفاق المصاحف عليه بل هو المشهور فى الالسن بل لا يكاد يتفوه بالكسر من القراءة الشاذة بل استعمال النّسى بالفتح بمعنى المنسى غلط و قال فى سورة النّور بعد عنوان قوله سبحانه سَنا بَرْقِهِ اى ضوء برقه قال البيضاوى ثمّ قال و برقه بفتح الرّاء و هو جمع برقه و هى المقدار من البرق كالغرفة و بضمّها للاتباع و قال فى الصحاح السّناء بالقصر ضوء البرق و فى الصحاح البرق واحد بروق السحاب و بالجملة مقتضى ما سمعت من البيضاوى كون القراءة و هى برقه بضمّ الباء و فتح الراء و كون ضمّ الرّاء من القراءة الشاذة فمقتضاه كون فتح الباء و سكون الرّاء و الظّاهر انطباق المصاحف عليه غير مقرو به فالظّاهر انطباق المصاحف على ما لم يقرأ به لكن ظاهر الطّبرسى حيث لم يتعرض لحال البرق هو كونه بالفتح فالسّكون حوالة على المعروف الا ان يعارضه الظهور المذكور مع التصريح المتقدّم محلّ الاشكال بل لا تعارض فى الباب لظهور ضعف السّكوت و لا سيّما فيما يتسارع الذهن اليه و بالجملة نظائره فى هذا الكتاب كثيرة و لا غرو فيه فانّه من رواشح بحار العلم و التّحقيق و امطار سحاب الفضل و التّدقيق كما انّه قد اكثر فيه من ايضاح غوامض عبائر البيضاوى و غوامض عبائره كثيرة بل قال بعد عنوان قوله سبحانه وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً و ذكر عبارة غامضه منه مع تشريحها و عبارته هذا تشتمل على الفاظ غلقة متعمّدا الى مثلها كلّما تمكن اقول و من الموارد التى يظهر من البيضاوى كون المكتوب فى المصاحف بل المقر و فى الالسنة و الأفواه من الخاص و العامّ من باب القراءة الشّاذة قوله سبحانه فى سورة الفاتحة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فانه نسب القراءة المذكورة الى عاصم و الكسائى و يعقوب ثمّ قال و قرء الباقون ملك يوم الدّين قال و هو المختار لانه قراءة اهل الحرمين و هو مقتضى كلام الطّبرسى الّا انّه زاد عليهم خلف قال قرء عاصم و الكسائى و خلف و يعقوب الحضرمى مالك بالالف و الباقون ملك بغير الف و تبعه شيخنا البهائى فى تفسيره للسّورة و لكن نسب الامام الحافظ المقرى الشاطبي فى منظومة القراءة المذكورة الى الاوّلين فقط قال و مالك يوم الدّين راويه ناصر و الرّاء رمز من الكسائى كما انّ النّون رمز من عاصم و لعل الاقتصار فى النّقل عنهما دون الاخيرين من جهة ان المنقول عنهما من القراء السّبع دون غيرهما فان المراد بهما النّافع و ابو عمر و الكسائى و حمزة و ابن عامر و عاصم و ابن كثير و اما خلف و يعقوب و ابو جعفر فهم من كمال العشر فمقتضى الكلمات المذكورة انّ القراءة على الوجه المعروف موافقة لقراءة اثنين من القراء السّبع و لو قيل ان الاشتهار بهذه المثابة مع مخالفة الاكثر لهذه القراءة موافقة قراءة عاصم و قد اشتهر انّ قراءة عاصم افصح القراءات كما اشتهر ان المكتوب فى المصاحف هو مختار العاصم فى القراءة قلت و كلّ من الدّعويين المذكورتين انما يقع من الجاهل المهذار و الذاهل الغافل عمّا هو الحق فى المضمار لعدم ثبوت