رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٩٤ - هاهنا فوائد
فى المصاحف على القراءة الشاذة اقول و يؤيّد القراءة المعروفة قوله تعالى وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ اى خير القاضين و قوله سبحانه فى سورة الواقعة لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ قال ظاهر غير واحد من المفسّرين كالبيضاوى و غيره و طائفة من اللغويين كصاحب الصّحاح و القاموس و المجمع كون القراءة المشهورة بفتح الزاى و كسرها من القراءة الشاذة و الظّاهر اطباق المصاحف عليه و قوله سبحانه فى سورة المجادلة إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا قال الطّبرسى قرء عاصم وحده فى المجلس على الجمع و الباقون فى المجلس على التّوحيد و قال البيضاوى و المراد بالمجلس الجنس و يدلّ عليه قراءة عاصم بالجمع و قال آخر و فى قراءة المجالس فمقتضى ما سمعت شذوذ القراءة بالجمع و الظاهر اطباق المصاحف عليه و قوله سبحانه فى سورة الفتح وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً قال الظاهر اطباق المصاحف على ضمّ الفاء المجرور إلّا انّه قراءة شاذة حيث ان البيضاوى حكى ان الحيض قرء به و لم يتعرّض الطبرسى لحال الهاء و من الثانية قوله تعالى فى سورة بنى اسرائيل وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ قال اى باعوانك من راكب و راجل قال فى الصّحاح الرّاجل خلاف الفارس و الجمع رجل مثل صحب و صاحب و قال البيضاوى و الرّجل اسم جنس للرّاجل كالصّحب و الرّكب فما فى المصاحف من كسر الجيم غلط و قال فى المجمع قرء حفص بكسر الجيم و الباقون بالسّكون و من الثالثة قوله سبحانه فى سورة الانعام إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ قال ان ما موصولة و الغرض العذاب او السّاعة و المناسب الانفصال فى الكتابة كما جرى عليه البيضاوى فى المتن فما فى المصاحف من الاتّصال ليس بشيء و قوله سبحانه فى سورة الذّاريات فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ قال اى انّ وعدكم بالبعث و غيره لصادق و المناسب رسم ما متصلة عن ان لكن الظّاهر اطباق المصاحف على الاتصال و قد كثر من المخالفة فى خصوص كتابة الالف فى الصّبغ المفردة كما فى قوله تعالى يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا و قد حلت الالفات المذكورة المكتوبة و نبّه على عدم مناسبة ثبوتها كما انّه اتّفق عدم كتابة الالف فى الصّيغ المجموعة و قد جمع موارد القسمين فى ظهر القرآن قال اعلم انّه رسم الف الجمعية فى موارد من الافراد و الظّاهر اطباق المصاحف عليه ففى سورة البقرة رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ و رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ و اللّه يدعوا الى الجنّة و فى سورة المائدة
وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ و فى سورة الانعام قُلْ أَ نَدْعُوا و فى سورة يونس وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ و هنالك تبلوا كلّ نفس و ما يتلوا من قران و فى سورة يوسف أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي و فى القصص يَتْلُوا عَلَيْهِمْ و يَتْلُوا عَلَيْهِمْ و فى النّحل كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ و فى بنى اسرائيل نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ و فى الكهف سَأَتْلُوا و يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ و فى مريم وَ أَدْعُوا رَبِّي و فى الرّوم فَلا يَرْبُوا و فى الاحقاف
وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا و فى الممتحنة لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ و فى الجملة نتلوا عليهم و فى المعارج (ندعوا من ادبر) و فى الانشقاق يَدْعُوا ثُبُوراً و فى البيّنة يَتْلُوا صُحُفاً و قد اسقط الف الجمعية فى موردين ففى العنكبوت دَعَوَا اللَّهَ و فى لقمان دَعَوَا اللَّهَ هذا و قد اكثر فى كتابه التفسير من بيان موارد التى قد رسم المصاحف على القراءة الشّاذة كما قال فى سورة يوسف بعد عنوان قوله سبحانه فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً انتصاب حفظا على التّميّز و حافظا فى قراءة حمزة و الكسائى و حفص يحتمله و الحال كقولهم للّه درّه فارسا قاله البيضاوى قوله يحتمله اى يحتمل التميز فمرجع كلامه الى كون نصب حفظا على التّميز او الحال و كيف كان مقتضى صريح كلامه كون القراءة المعروفة هى حفظا و كون حافظا من القراءة الشاذة لكن من شهرة انطباق المصاحف على حافظا كتب المتن حافظا و هو غلط من النّساخ كما لا يخفى و جرى السّيوطى فى المتن ايضا على حفظا قال و اللّه خير حفظا و فى قراءة حافظا تميز كقولهم للّه درّه فارسا لكن من شهرة انطباق المصاحف على حافظا ضرب خطّ المتن على حافظا و هو غلط ممن غلط فالمصاحف منطبقة على قراءة الشاذة قلت و ظهر من بيانه هذا مضافا الى انّ المرسوم من باب القراءة الشّاذة الغلط فى كتابة نسخ البيضاوى و السّيوطى قلت و على منواله الحال فى المجمع فانّه بعد عنوان الآية بتمامها