رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٥٨ - هاهنا فوائد
المذكور و فقه الحديث ان كل ما يقبل الاحتيال و التّدبير من واردات الشك و الوسواس فالفقيه لا بد ان يدفعها عن نفسه حتى لا يعيد الصّلاة فان الاعادة فى امثال ذلك من متابعة الشّيطان و انت خبير بان عبارة الحديث غير وافية به ثم انه قد تمسّك الشّهيد الثانى فى المقاصد العلية على صحة الصّلاة فى طائفة من الشكوك فى اعداد الركعات بقوله سبحانه وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ مضافا الى التمسّك بالحديث المتقدم و مقتضاه صحّة التمسّك بالآية على دفع الجزئية او الشّرطية او المانعية للصّلاة لكن قد حرّرنا فى بحث النهى ان المقصود بالآية النّهى عن ابطال العمل بالشّرك فلا مجال للتمسّك بها على عدم جواز قطع الصّلاة كما قد يتمسّك بها فضلا عن التمسّك بها على صحّة الصّلاة فى صورة الشكّ فى عدد الركعة او على دفع الجزئيّة او الشّرطية او المانعيّة للصّلاة الحادى و العشرون انّ صاحب الذخيرة توقف فى صحّة الصّلاة و بطلانها لو تخلل فيها فعل تردّد بين القلة و الكثرة من جهة ان اشتراط الصحّة بترك الفعل المذكور يحتاج الى دليل بناء على ان الصّلاة اسم للاركان المعنيّة مط فيكون غيرها خارجا عن حقيقتها فيقتصر فى اشتراط صحتها بما ثبت اشتراط الصحّة به و من جهة انّ اشتغال الذمّة يقينا يقتضى البراءة اليقينيّة فلا بدّ فى المقام من البناء على البطلان و وجوب الاعادة قال و هذا مبنى على ان الصّلاة اسم للاركان الجامعة لشرائط الصحّة قال السّيّد السّند العلي فى شرح المفاتيح و هو جيّد متين الّا انه يظهر منه التردّد فى الصحّة و البطلان و لا وجه له لما تقرر من كون العبادة اسما لخصوص الصّحيحة الّتى لا يمكن اثباتها بمجرّد الاصل بل فيما لو فقد النصّ يتعيّن اثباتها بالاجماع فكل ما ثبت به انّه صلاة و ان الفعل فى اثنائه غير مضرّ لكان القلة او وجود نصّ بالخصوص يتعيّن الاقتصار و لم يجز الاكتفاء بما شكّ فى كونه صحيحة و منه يظهر تعيّن البطلان و المرجع الى وجوب الاجتناب عن كلّ ما هو فعل فى الصّلاة و هو خارج عنها الا ما اخرجه الدّليل من اجماع او غيره و فيهما نظر امّا الاوّل فلان مرجعه الى تعارض الاطلاق اعنى اطلاق اقيموا الصّلاة و قاعدة الاشتغال و هو كما ترى اذ الاطلاق المذكور ان كان نافعا بكونه دافعا كما هو مقتضى طريقة الفقهاء فلا مجال لمعارضة قاعدة الاشتغال مع ذلك اعنى الاطلاق المذكور و ان كان الاطلاق المذكور غير نافع بكونه غير دافع كما هو الحقّ فلا مجال للتمسّك بذلك مع انه لو ثبت كون الفعل الكثير مبطلا للصّلاة فلا مجال للتمسّك بالاطلاق فى صورة الشّك فى القلّة و الكثرة الّا بناء على اعتبار الظنّ النّوعى