رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٥٦ - هاهنا فوائد
النفس لكن حسن الخلق شرط الميل النّفس في الجاهل و الشخص الذليل و الفقير لكون الجهل و الذلّة و الفقر مما يوجب انزجار النّفس إلّا ان يقال ان حسن الخلق على ذلك سبب لميل النفس لا شرط له كما ان منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع و لا مجال لكون عدمه من باب الشّرط و كذا عدم تعاهد بعض الافراد شرط لحمل المفرد المعرّف باللام علي العموم بحكم الحكمة لان الحمل على العموم مبنىّ علي مساواة الافراد و التعاهد موجب للرّجحان فالتعاهد لا يكون من باب المانع بل عدمه من باب الشّرط اذ اقتضاء الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد قضية رجحان المعهود و المدار فى المانع على منع الاقتضاء بل استكماله و نظير ذلك انّ الواجب و اخواته مصطلحة فى الافعال و المدار بحكم العقل فى الواجب على ثبوت المصلحة فيه و فى الحرام علي ثبوت المفسدة فيه و فى المستحبّ على ثبوت الرجحان فيه و فى المكروه علي ثبوت الحرارة [١] و ترك المكروه لا يقتضى تطرق الرّجحان فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام و ترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب و قس حال ترك المستحبّ و ترك المكروه و مع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمّد بالامر وجوبا او ندبا الى جانب العقل و التعمّد بالنّهى تحريما او تنزيها الى جانب الترك هو كون المصلحة و الرّجحان فى الواجب و المندوب فى جانب الفعل و كون المفسدة و الحزازة فى الحرام و المكروه فى جانب الفعل بل نقول ان ظاهر التعمّد الى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمة هو ممانعة الفسق نعم التعمّد الى جانب احد للمتقابلين بالامر به فى ضمن العبادة او المعاملة او النّهى عنه فى ضمنها لا يستلزم ممانعة الآخر فى الاوّل و اشتراط الآخر فى الآخر بل يمكن ان يكون الامر باحد المتقابلين من باب التقريب الى ممانعة الآخر و النّهى عن احد المتقابلين من باب التقريب الى اشتراط الآخر إلّا انه خلاف الظاهر و يبتنى علي ثبوت عدم اشتراط المامور به و عدم ممانعة المنهىّ عنه كما لو قيل صل ان كان لباسك مباحا او مزكى و ثبت ممانعة الغصب دون اشتراط الاباحة و كذا ممانعة عدم التزكية دون اشتراط التزكية نظير قوله سبحانه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ من باب التقريب لعدم حرمة اكل اللّحم بواسطة الاصطياد حيث ان جواز الاكل و لو فى الجملة يستلزم عدم حرمته و ثانيا ان كفاية البيّنة في المقام مبنية على عموم حجية البيّنة و هو غير بين و لم يات بالاشارة الى الحجّة و البيّنة عليه فى الاستدلال و ان كان الاظهر القول بهذا المقال و ثالثا ان الاظهر كفاية الظن في باب العدالة كما حرّرناه فى محلّه و ياتى قليل من الكلام فيه و لو فى باب الشّهادة و الفتوى و ان حكي عن البحار دعوى انّ الطاهر من الاخبار ان امر العدالة فى الصّلاة اسهل منه فى الشّهادة و تعليلها بانه لعلّ
[١] فيه فترك الواجب لا يقتضى تربت المفسدة و ترك الحرام يقتضى تطرق الحرام