رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩ - فى الحقيقة و المجاز
و ان ذلك المعنى هو المعنى الذي وضع اللفظ بازائه و اما اذا كان اللفظ مستعملا فى معان متعدّدة فانما يعلم بالاستعمال كونه حقيقة فيها فى الجملة و اما كونه حقيقة فى الجميع فلا يعلم من ذلك قطعا فان الاشتراك ليس من لوازم الاستعمال و خلاف الوضع الواحد كما هو واضح فان قيل هذان انما يستقيمان على تقدير العلم باتحاد معنى اللفظ و اما بدونه كما اذا استعمل لفظ فى معنى و لم يعلم الاختصاص به فيه فلا يصحّ فيه ذلك لاحتمال التعدّد المانع عن القطع بالوضع علي ما ذكرتم مع ان الظاهر ان الاستعمال في مثله دليل الحقيقة ايضا باعترافكم كيف لا و العلم بانحصار المعنى فى واحد بعيد الحصول جدا فى الالفاظ التى يحسن فيها البحث و النظر و قصر الحكم عليه يقتضى التخصيص بالامر النادر بل سقوط الفائدة فيما تقرر من الاصل قلت المعلوم من طريقة الناس انهم متى وجدوا اللفظ يستعمل في معنى يبنون الامر على الاتحاد و يجرون عليه حكم المتحد المعلوم اتحاده فى الاستعمال و ذلك اما الاصل ما رسخ فى اذهانهم من البناء علي عدم الحادث و بقاء الثابت الى ان يعلم خلافه على ما يقتضيه تعلّق الاصوليّين بطريق العرف و العادة فى حجية الاستصحاب او لما عرفوا من ابتناء اللغة و اساسها على اتحاد معانى الالفاظ دون تعدّدها او لحصول الظن لهم باتحاد المعنى نظرا الى غلبة الانفراد فى اللغة علي الاشتراك و اذا كان طريقة الناس على ما وصفناه من النبإ على الاتحاد الى ان يتبين الخلاف صحّ الحكم بدلالة الاستعمال على الحقيقة ما لم يظهر التعدّد و علم ان الاحتمال انما لم يقدح فى الدلالة لعدم الاعتداد به و ثبوت الاتحاد معه لا لحصول الدلالة مع التعدّد كما ظن اقول ان الظاهر بل بلا اشكال ان المقالة المشهور انما هي عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة في صورة تعدّد المعني لا عدم ثبوت الدلالة اى الشك فى الدلالة و المدار و مع ذلك لا ريب فى عدم مداخلة اتحاد المعنى فى دلالة الاستعمال على و ما ذكره من ان اهل اللغة يثبتون لاكثر الالفاظ فى كتبهم معانى متعدّدة و لا يقطعون بالوضع فى بعضها و لو كان مجرّد الاستعمال عندهم دليلا على الوضع من غير فرق بين المتحد و المتعدّد لوجب ان يقطعوا بالاشتراك فى اكثر الالفاظ و المستعمل و المعلوم من تصريحاتهم و تلويحاتهم خلاف ذلك و يضعف بان ذلك من جهة غلبة المجاز فليس ذلك من جهة نقصان المقتضى بل انما هو لوجود المانع و مع ذلك ما استند اليه من تفصيل المشهور فى دلالة الاستعمال على الحقيقة بين صورة اتحاد المعنى و تعدّده مدفوع بعدم الوثوق بتتالى الفتاوى