رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١ - فى الحقيقة و المجاز
فى الالفاظ وضعا و حملا علي الظن و الظهور و ثالثا انه لو نفع الوجه المذكور انما ينفع فى مقام الوضع لو تردّد اللفظ المستعمل في المعنى بين ثبوت المجاز له و عدمه فلا ينفع فى مقام الحمل فيما لو استعمل اللفظ فى المعنى فيما لو ثبت اللفظ المستعمل في الحقيقة و المجاز في كون المعنى المستعمل فيه هو المعنى الحقيقى او المعنى المجازى و رابعا انه لو تم الوجه المذكور فالمرجع الى اثبات الاشتراك بتوسط امر خارج عقلى و الكلام فى اثبات الاشتراك بتوسّط الامر الداخل اعنى ظهور الاستعمال فى الحقيقة و شتان بين الداخل و الخارج و خامسا ان ما ذكره من دعوى امتناع المجاز بلا حقيقة مبنى على الاشتباه بين كون المدار فى المجاز علي سبق الوضع و كون المدار على سبق الاستعمال في الموضوع له و لا ريب ان المدار على الثانى لانهم عرفوا المجاز باللفظ المستعمل فى معني غير المعنى المستعمل فيه بالوضع و يمكن ان يكون تلك الدّعوى مبنية على الاشتباه بين كون المدار فى الحقيقة على الوضع و كون المدار فيها علي الاستعمال فى الموضوع له اذ لو كان المدار علي الاوّل فلا يمكن المجاز بلا حقيقة بخلاف ما لو كان المدار على الثانى لكن المحكى عن الاكثر تعريف الحقيقة باللفظ المستعمل فى الموضوع له نعم عن بعض تعريفها باللفظ الموضوع للمعنى و مقتضاه استلزام المجاز للحقيقة لكنه شاذ لا عبرة به بل هو خلاف الاتفاق لانهم قد صرحوا نقلا بان اللفظ قبل الاستعمال ليس حقيقة و لا مجازا اتفاقا و ان قلت انه لا فائدة فى الوضع بدون الاستعمال قلت هذا المقال غير ما ذكر فى الاستدلال لانه مبنىّ على كون الحقيقة و المجاز فرعا لها و هذا غير دعوى عدم الفائدة فى الوضع بدون مع انه لو كان الواضع هو البشر فلا باس بعدم تطرق الفائدة علي الوضع إلّا ان يقال انه لو كان الواضع هو البشر لكان شخصا عظيم الشأن متحرّزا عن مثل اللّغو على انه يكفى في صحة الوضع امكان الاستعمال اذا المدار فى الاستعمال علي استعمال التابعين و لا باس بعدم ترتب الاستعمال على الوضع لتخلف الآثار عن الاغراض فوق حدّ الاحصاء مضافا الى انه ربما يقال انه يمكن ان يكون الوضع لصحّة التجوّز لكن يمكن ان يقال ان هذه الفائدة غير معتد به عند العقلاء و لا يناسب شان الواضع و لو كان الواضع من البشر و احتمالها من الخيالات السّوداويّة و القطع يقتضى بانتفائه و اورد السيّد السّند النجفى بان دعوى اصالة الحقيقة لها معنيان احدهما ان الاصل فيما وضع له اللفظ و لم يعلم انه مراد فى الاستعمال ان يكون مرادا منه الى ان يصرف عنه صارف ثانيهما ان الاصل فيما اريد من اللفظ و لم يعلم انه حقيقة فيه او