رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٨٨ - هاهنا فوائد
من الوجه الزّكوى فهذا سر إلهامي لشهود امر غيبىّ فلمّا الهمت ذلك اعطيت فى السّاعة مبلغا مؤمنا فى عوض هنا اتّفق فى وجه الخبز فرأيت فى آخر اللّيل فى المنام انّى جالس فى مسجد فى طرف الماء الصّافى و استفرغ الفضلة و تخرج النّجاسة عن انفى و فمى فانتبهت فحمدت اللّه سبحانه لانكشاف هذا السّر المخفى قلت انّ انكشاف بواطن الامور بحسب حسن باطنها او قبحها فى الرّؤيا احد طرق التى تحقّق انكشاف الامور بها لاهلها فانّها تارة تنكشف من جهة الرّؤية و هى تارة فى الرّؤيا و اخرى فى اليقظة و هى اعلى من الرّؤيا و يحتاج الى قوة صفاء فى المشاهد و اخرى تنكشف من جهة الذّوق فترى ان من راقب نفسه و جاهدها و الجمها فى طاعة ربّها و عصيان هواها ربما يأكل اغذية اللطيفة الحسنة فيشمئز من طعمها و لا يذوق منها الا طعم الخبائث الرّدية و ثالثة تنكشف من جهة الشتم فترى انّه يشمئزّ من كثير الامور بواسطة استشمامه الرّوائح المنبتة منها و قد ورد فى بعض الاخبار انّه ربما يتكلّم الانسان بكلمة عصيان فيظهر فيها الرّائحة المنبتة كما انّه ربما يتكلّم بكلمة عبادة فيظهر منها الرّائحة المعطّرة فاذا ظهرت الرّوائح من الكلمات العرضيّة فما ظنّك بغيرها من الامور الجوهريّة و الى بعض الاقسام المذكورة اشار شيخنا البهائى ره فى شرح الاربعين بقوله من العجب منك انّك تنكر على عبّاد الاصنام و عبادتهم الاصنام لها و لو كشف الغطاء عنك و كوشفت بحقيقة حالك و مثل لك ما يمثل المكاشفين امّا فى النّوم او اليقظة لرأيت نفسك قائما بين يدى خنزير مشمّرا ذيلك فى خدمته ساجدا له مرّة و راكعا اخرى منتظرا لاشارته و امره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجّهت على الفور الى تحصيل مطلوبه و احضار مشتهياته و لا بصرت نفسك جاثيا بين يدى كلب عقور عابدا له مطيعا لما يلتمسه مدقّقا للفكر فى الحيل الموصلة الى طاعته و انت بذلك ساع فيما يرضى الشّيطان و يسره فانّه هو الّذي يهيج الخنزير و الكلب و يبعثهما على استخدامك فليراقب كلّ عبد حركاته و سكناته و سكوته و نطقه و قيامه و قعوده لئلا يكون ساعيا طول عمره فى عبادة هؤلاء و هذا غاية الظّلم حيث صيّر المالك مملوكا و السيّد عبدا و الرّئيس مرءوسا و كان كثير الاحترام للسّادات حتّى انّه ربما يقدم بعض تلاميذه الحاضرين فى مجلس درسه الشّريف على نفسه عند الدّخول و الخروج و كان يأمر باحترامهم و يحذر عن توهينهم كما سمعت منه انه حذر يوما بعض من اوهن سيدة كانت تشتعل بالخدمات لا تفعلوا كذلك لو كان مولانا الصّادق (عليه السلام) حيّا و كنتم حاضرين عنده هل تجترون بامثال هذه الافعال فاستحيوا من اللّه تعالى و منهم من ايذاء اولادهم و توهينهم و تحقيرهم فانّه لا فرق بين حياتهم و مماتهم و لقد اصر في هذا الامر الفاضل الخاجوئى ره فى رسالته المعمولة فى فضل الذّرية العلويّة حتّى انّه بعد ما نقل عن جامع الاخبار من انّه (ص) قال حقّت شفاعتى لمن اعان ذريّته بيده و لسانه و ماله و انّه قال اذ اقمت المقام المحمود تشفّعت فى اصحاب الكبائر من امّتى فيشفعني اللّه تعالى فيهم و اللّه ما تشفّعت فيمن آذى ذريّتى قال الفاضل المشار اليه ان كفّ الاذى عنهم نوع اكرام لهم اذ عدم اكرامهم نوع اذيّة لهم فيجب اكرامهم محترزا عن تاذيهم المغضى الى الحرمان من شفاعته (ص) الى ان قال و الامر فى معاشرتهم و مخالطتهم مشكل و خاصة اذا كانت السيدة زوجة غير السيّد لان معاشرتها مدّة العمر على وجه لا يلزم منه ايذائها كانها من الممتنعات عادة قال و انّى و اللّه لو استقبلت من امرى ما استدبرت لما زوّجت سيّدة قطّ و لكن وقع ما وقع و اللّه غفور رحيم و قال بعد ذكر حديث مكافات نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) ان آذى احدا من اهل بيته او برّهم او كساهم من عرى او اشيع جاءهم و لعلّ هذا و ما شاكله كان الباعث لما نقل عن العالم الربّانى محمّد صالح المازندرانى من انّه كان ذات يوم مشتغلا بالتّأليف و كان فى داره طائفة من صبيان بعض السّادات يلعبون بمحضره فكان كلما اقربوا اليه و مرّوا عليه فى الثناء لقبهم قام لهم تواضعا و تكريما انتهى و لكن التّواضع و التّكريم فى المقام من ابرد الكلام و كان كثير التّعقيب و الزّيارة كما انّه كان من عادته فى هذه الاواخر الاذان عند اوّل المغرب الشّرعى ثمّ الاذان و الاقامة للصّلاة و ربما اتّفق تردّدى فى محلّ صلاته بين الاذان
و الاقامة فرأسه ساجدا للّه تعالى نظرا الى استحباب الفاصلة بينهما و الظاهر على هذا المنوال كانت