رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٥٤ - هاهنا فوائد
بما تقدّم و يمكن الاستدلال على ذلك بالاجماع المنقول في النهاية و المنية على ما سمعت نقله من الوالد الماجد ره لكن يشكل ذلك بان الظاهر ان الاجماع المنقول في النهاية و المنية انما هو بالنّسبة الى العمل الماضى قال فى النهاية اذا تبع العامى بعض المجتهدين فى حكم حادثه و عمل بقوله فيها لم يجز الرجوع عنه فى ذلك الحكم الى غيره اجماعا و الوجه عندى جواز العدول فى مساويه لا فيه نفسه و قال فى المنية اذا قلّد العامى احد المجتهدين المتساويين فى ظنه فى حكم حادثه و عمل على فتواه فيها لم يجز له الرّجوع عنه فى ذلك الحكم الى غيره اجماعا و جوز بعضهم العدول عنه فى مساوى ذلك الحكم لا فيه بعينه و هو اختيار المصنّف فان الظاهر ان المراد بالحكم هو حكم الحادثة التى قلّد فيها و يرشد الى ذلك انه لا بدّ فى الاشارة من الرجوع الى ما تقدّم بجميع خصوصيّاته فالمشار اليه فى عبارة النهاية و المنية انما هو الحكم المتعلّق بالحادثة المتشخّصة اعنى الحكم الجزئى و لا يكون المشار اليه هو الحكم الكلى كما يبتنى عليه ما صنعه الوالد الماجد ره كيف لا و لو قيل غلام زيد و هو فاسق مات يرجع الضّمير الى الغلام الجزئى لا الغلام الكلى و يرشد الى ذلك ايضا ان ما يليق بقيام الاجماع على عدم جوازه انما هو العدول في العمل الماضى لا العمل المستقبل و مع ما ذكر نقول انه لو كان الاشارة راجعة الى الحكم الكلى لقيل اذا تبع بعض المجتهدين فى حكم من دون اضافة الحكم الى الحادثة و بعد هذا اقول انه لا اقل من دوران الامر فى الاشارة بين الرّجوع الى الحكم الجزئى و الرّجوع الى الحكم الكلى فلا يتم ما نقله الوالد الماجد ره فضلا عن الاستدلال المذكور و اما التفصيل المذكور فهو فى غير مورد النزاع اذ النزاع انما هو فى صورة عدم تجدد الظن برجحان المجتهد الثانى فى العلم على القول بوجوب تقليد الاعلم بناء علي وجوب العدول الى الاعلم و مع هذا يمكن ان يقال ان الظاهر منه اعتبار الزيادة فى العلم و الورع معا فى جواز العدول لكن اعتبار الزيادة فى الورع منضمة الى العلم او منفردة لم يتفق من احد فلا عبرة باعتبار الزيادة في جواز العدول لكنّه يندفع بان حكم فى المعالم بانه ان كان بعضهم ارجح فى العلم و العدالة من بعض تعين عليه تقليده فقال و هو قول الاصحاب الذين وصل الينا كلامهم و عن المحقق الثانى نقل الاجماع على وجوب تقليد الاعلم و الاورع من المجتهدين و عن جماعة من العامة كاحمد بن حنبل و ابن شريح و القفال القول بوجوب تقليد الاعلم و الاورع من المجتهدين و عن النهاية و الجعفرية و المقاصد العلية و المسالك و التمهيد بل المعارج و التهذيب و الذكري و الدروس و المنية على ما يمكن استفادته منها