رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٨ - هاهنا فوائد
الاحكام الشرعية تتبّع الاسامى على ما صرح به الفقهاء و اطلاق العنب على الزبيب باعتبار ما كان مجاز لا يلتفت اليه لان الالفاظ تحمل على معانيها الحقيقة دون المجازية فاجاب بانا لم نستدلّ على تحريم الزبيب بالغليان بكونه عنبا يحرم به حتى يقال ان اسم العنب لا يطلق عليه حقيقة بل باستصحاب حكم العنب فان الزّبيب لما كان عنبا من حكمه التحريم بالغليان فيجب ان يبقى على ذلك بعد صيرورته زبيبا و ان زال عنه الاسم استصحابا للحكم الشرعي الى ان يثبت المزيل و لا يشترط فى الاستصحاب بقاء الاسم لعموم المقتضى و انتفاء ما يصلح دليلا للاشتراط و لذا ترى الفقهاء يستصحبون حكم الحنطة بعد صيرورته دقيقا و الدقيق بعد صيرورته عجينا و العجين بعد صيرورته خبزا و كذا حكم القطن بعد ان يصير غزلا و الغزل بعد ان يصير ثوبا و كذا حكم الطين بعد ان يصير لبنا بل اللبن بعد صيرورته خزفا او اجرا و الاسم فى ذلك كله ليس باقيا قطعا و ايضا لو تنجس العنب ثم صار زبيبا فانه يبقى على النجاسة و لا يطهر بزوال التسمية و ارتفاع وصف العنبية و ليس الا لاستصحاب حكم النجاسة و عدم اشتراط بقاء الاسم فى حجية الاستصحاب اقول ان التمسّك بالاستصحاب في الباب من باب التمسّك بالاستصحاب مع اختلاف الموضوع على طريقه الاواخر و مع هذا اقول ان ظاهر كلامه كون حجية الاستصحاب من باب حجية الظن حيث انه جعل الاصل فيما ثبت الدوام و لا يتم هذا الحديث الابناء علي حجية مطلق الظن و هو قد جعل في بعض كلماته حجية مطلق الظن خارجا عن المذهب مضافا الى عدم الظن بالبقاء فى باب الاحكام اللهمّ إلّا ان يكون غرضه من اصالة الدوام فيما ثبت الاصالة باعتبار اخبار اليقين و مع هذا اقول ان مقتضى كلماته ان الحكم بحرمة عصير الزبيب بواسطة تقوّم الحرمة بذات العنب من دون مداخلة صدق الاسم فيبقى الحرمة بعد اختلاف الاسم و لا خفاء فى كونه اثباتا للحرمة بالدّليل الاجتهادى كيف لا و هو قال و اذا جف العنب و صار زبيبا فقد تغيرت صفته و بقيت حقيقة فيجب ان يبقى على ما كان عليه قبل الزبيبة و الجفاف فيحرم بما يحرم به عصير العنب و يحل بما يحل به و كيف لا و لا اشكال في ان بقاء الحكم فى الامثلة التى ذكرها بواسطة الدّليل الاجتهادي اذ ما تعلق بالحنطة من الاحكام انما قد تعلّق بذاتها من دون مداخلة الاسم و على هذا المنوال الحال في سائر ما ذكره من الامثلة كما انه