رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٤ - هاهنا فوائد
عدم امكان المعرفة و ان قلت ان اصل البراءة ح من الادلّة الاجتهاديّة قلت لا عبرة بالاصطلاح و الامر كما ذكرنا و هل ترى فرقا بين ما لو ثبت اشتراط الصّلاة بشيء ثم ثبت الاشتراط بحال عدم امكان المعرفة و ما لو ثبت الاشتراط بشيء ثم خصّص الاشتراط بحال امكان المعرفة بمقتضى ادلّة البراءة و ان كان التمسّك بدون ملاحظة ترتيب الحكم العقلى فالاستصحاب محقّق لموضوع حكم العقل لانه يثبت الاشتغال بالواقع فى حال عدم امكان المعرفة و يتفرّع عليه حكم العقل و مع ما سمعت نقول انّ مدار كلام المحقّق القمىّ فى الحكم بحكومة اصل البراءة كما مرّ على عدم توجّه التكليف بالصّلاة مثلا الى من شك فى جزئيّة شيء او شرطيّته او مانعيّته لها و كون وجوب ما ثبت جزئيّته او شرطيّته و حرمة ما ثبت مانعيّته لها من باب التكليف الثانوى قضيّة الاجماع على حجيّة ظن المجتهد فلم يثبت الاشتغال بالواقع على وجه الاجمال حتّى يتاتى الاستصحاب و مع هذا نقول ان الشك فى البراءة فاش من الشك فى الاشتراط مثلا فيقدم اصل البراءة الجارى فى الوجوب المستلزم لنفى الاشتراط من باب استلزام انتفاء اللازم لانتفاء الملزوم او يقدم اصل العدم الجارى فى الاشتراط لكن يمكن ان يقال ان ذلك مبنىّ على تقديم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورود بل هو مبنى على تقديم الاصل الجارى فى الشك السّببى على الاصل الجارى فى الشّك السببى مطلقا و دونه الكلام اذ لو كان المدرك فى تقديم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورود بعد شمول اخبار اليقين للاستصحاب الوارد دون الاستصحاب المورود فلا بدّ فى تقديم اصالة لعدم مثلا هنا على الاستصحاب من دعوى عدم شمول اخبار اليقين و اطّراد مدرك اصل العدم اعنى طريقة العقلاء و اعتبار طريقة العقلاء بعد اطّراده غير ثابت لعدم ثبوت اطّلاع ارباب العصمة عليهم آلاف السّلم و التحيّة بالطّريق المتعارف كيف لا و لم يكن تقديم اصل العدم على استصحاب الاشتغال غالب الوقوع فى زمان ارباب العصمة بل لم يكن واقعا و بما سمعت يظهر الكلام فى تقديم اصل البراءة على استصحاب الاشتغال هذا ما كتبته سابقا و الآن اقول انّه لما ثبت بما تقدّم عدم امكان القول بشمول اطلاق الامر بالصّلاة مثلا لحال امتناع العلم للزوم الاحتياط فى جميع الشكوك و كذا عدم امكان القول بعدم الشمول للزوم انقطاع التكليف فى زمان الغيبة فنقول انّه لا محيص و لا محيد عن الإتيان بما ثبت جزئيته او شرطيّته او مانعيّته بالاجماع و الضّرورة و اما ما شكّ فى جزئيّته او شرطيّته او مانعيّته [١] و الفرق بين هذا و مقالة المحقق القمىّ انّه يقول بعدم ثبوت التكليف فيما زاد على ما ظنّ جزئيّته او
[١] فلا دليل على وجوب الاتيان به فلم يثبت التكليف فى غير ما ثبت جزئيته او شرطيته او مانعيته