رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥ - فى الحقيقة و المجاز
نحو اراك تقدّم رجلا و تؤخر اخرى كون المدار في الحقيقة و المجاز على المقصود بالافادة لكون المراد في ذلك بلا شبهة هو المعنى الحقيقي بل يمكن ان يقال ان الظاهر ان اعتبار الارادة فى الاستعمال لكون المراد مقصودا بالافادة غالبا من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث الطّبيعة لا من حيث الخصوصيّة نظير استعمال التأفيف فى قوله سبحانه فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ في مطلق الاذية بناء على كون الغرض من الآية الشريفة النّهى عن مطلق الاذية من باب التنبيه بالاخصّ على الاعمّ كما هو الاظهر لا من باب التنبيه بالادنى على الأعلى كما هو المشهور و نظير ما ورد فى الاخبار متوجّها الى الرّواة الخاصّة فان المخاطب و ان كان فردا خاصا كما هو الاظهر لكن توجد الخطاب اليه لم يكن من حيث الخصوصيّة بل من حيث الطّبيعة و من هذا اصالة اشتراك التكليف و نظير ما قال المحقق القمىّ من انه لو قال الشارع اعمل بخبر الواحد فكانه قال اعمل بالظن و هذا مما يحتاج فهمه الى لطف قريحة ثاقبة مرتاضة و قد حرّرنا الحال في تعليق الحكم على الفرد فى البشارات و غيرها فلو كان المعنى المقصود بالافادة غير الموضوع فالامر من باب المجاز لكن نقول انه لو كان المدار في الحقيقة و المجاز علي المقصود بالافادة لزوم خروج ما تاخّر فيه القرينة علي التجوّز و منه العمومات المخصّصة بالخارج و المطلقات المقيدة بالخارج بعد كون التّخصيص و التقييد من باب قصر العموم و الاطلاق لا قصر الحكم عن المجاز بل عدم امكان اتصافه بالمجازية لعدم امكان قصد افادة المعنى المجازى و ان امكن كونه مرادا و لا يلتزم بذلك ملتزم لكن يمكن ان يقال ان المقصود من المقصود بالافادة انما هو المقصود بالافادة فى الجملة اى الاعمّ من الفور و التراخى لا خصوص المقصود بالافادة فورا كما فيما اتّصل فيه القرينة علي التجوّز نحو رايت اسدا يرمى كما هو منشأ المقالة المذكورة و ما تاخر فيه القرينة على التجوّز يكون المقصود به افادة المعنى المجازى لكن عند قيام القرينة من جانب المتكلم او غيره كما فى العام المذكور فى الكتاب لو كان مخصّصة من معصوم متاخر عن معصوم ورد منه العام (عليهما السّلام) و بالجملة مقتضي ما نقله التفتازانى عن السّكاكى في كناية المفتاح من ان المراد فى الكناية هو لازم المعنى و ارادة المعنى جائزة ان المراد فى الكناية هو اللازم لكن يمكن كون المراد هو المجموع جمعا لا بدلا و مقتضاه كون المدار الامر في الكناية من باب المجاز مع امكان كون الامر من باب الجمع بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى لكنه ينافى ما مرّ من نقل الكاتبى اطباق البلغاء علي ان الانتقال في الكناية من الملزوم الى اللازم كالمجاز و ايضا ينافى ذلك ما نقله التفتازانى عن السّكاكى في موضع آخر من المفتاح من ان