رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٧٢ - هاهنا فوائد
ثم انقطع الماء عنها و لزوم الصّرف فى وجوه البرّ و كذا الحال فى جواز التصرّف فى البيع المعاطاة مع بطلان التمليك اعتبارا باباحة التصرّف و ان كان الاباحة مقيدة بالملكية علي ما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى المعاطاة و كذا الحال في صحة العقد مع فساد الشرط كما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فيها و بعد ما مرّ اقول انه لا معنى لاجتماع الحكمين المتضادين فى الفرد من حيث الخصوصيّة و من حيث الطّبيعة اذ الفرد مركّب من الطّبيعة و الخصوصيّة و لا معنى لكون الكلّ محكوما بحكم من حيث نفسه و محكوما بحكم آخر يضاده من حيث جزئه اعنى الطّبيعة للزوم اجتماع الضدّين فى محل واحد مع ان كلّ موضوع يجرى فيه حكم نفسه و لا يجري فيه حكم غيره فلا مجال لان يجرى في الكل حكم الجزء مثلا لا مجال لان يكون الا سكنجبين معتدلا من حيث المجموع و باردا من حيث الخل بل لا بدّ من كون المجموع معتدلا فعلا و كون الخل باردا شأنا بمعنى ان جهة المجموعية اى التركيب صارت قاهرة على جهة الجزئية لكونها طارية عليها فهى بمنزلة الناسخ لها و الا فلو كان جهة الجزئية قاهرة علي جهة الكلية لما صار المجموع معتدلا فعلا و هو خلاف المفروض فالمرجع فى المقام الى كون الكل محكوما بحكم و كون جزئه اى الطّبيعة محكوما بحكم آخر مقهور لحكم الكل فحجية خبر العدل من حيث الخصوصيّة بمعنى حجية المجموع المركّب من الطّبيعة و الخصوصيّة و حجية من حيث الطبيعة بمعنى حجية الطّبيعة و منه يظهر حال العكس فمورد الحجية غير مورد عدم الحجيّة لكن الحجية يقتضى ترتيب الاثر اعنى جواز العمل عليها و اما عدم الحجيّة فلا يمانع عن ترتيب الاثر اعنى جواز العمل عليها و الحجيّة فلا يمانع الا على تقدير كون العمل بقصد الجهة الغير الحجّة مثلا حجية مطلق الظن لا تمانع عن العمل بخبر الواحد الا على تقدير كون العمل بقصد حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة لتطرق البدعة بناء على جريان البدعة فى فعل الشخص بنفسه مع العلم بخروجه عن الدّين و الا فينحصر البدعة فى اظهار حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة بناء علي حجية مطلق الظن كما هو المفروض و يمكن ان يقال ان حجية مطلق الظن تسرى الى حجية خبر الواحد قضية سراية الحكم المتعلّق بالطّبيعة من حيث هى الى الافراد و من هذا عموم المفرد المعرف باللّام لو كان متعلّق الاباحة او الحرمة او الكراهة او الحكم الوضعىّ على ما حرّرناه فى محله ايضا فيلزم اجتماع الحجية و عدم الحجية فى الفرد لكن نقول ان الحكم المتعلّق بالطّبيعة انما يسري الى الحصّة الموجودة فى الفرد و لا مجال لسرايته الى مجموع الحصّة و الخصوصيّة مثلا بناء علي كون علّة حرمة الخمر هى مطلق الاسكار لا يكون العلّة هى مجموع الطّبيعة و الخصوصيّة اعنى اسكار الخمر كيف لا و مقتضى الاول اطراد الحرمة فى غير الخمر