رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦ - فى الحقيقة و المجاز
بالاستقلال و يمتنع مداخلة علم المخاطب بالموضوع له فى الظّهور و الكشف و الامر في غاية الظهور كيف لا و لو كان علم المخاطب بالموضوع له دخيلا فى الظّهور و الكشف فلا بدّ من اطلاع المتكلم على اطلاع المخاطب بالموضوع له حتى يكون الاستعمال مقرونا بالظّهور و الكشف و يمتنع الظّهور و الكشف بدون اطلاع المتكلم علي اطلاع المخاطب على تقدير مداخلة علم المخاطب بالموضوع له فى الظّهور و الكشف مع انه لا يختصّ الكلام فى باب الاستعمال بما لو وقع الاستعمال فى مقام التخاطب بين المتكلم و المخاطب لامكان كون الاستعمال في الاشعار او فى الكتاب و لا مجال لاطلاع المستعمل على حال من يطلع على الاستعمال و لا سيّما لو كان الفصل بين الاستعمال و الاطلاع عليه بزمان طويل و ربّما اورد بعض الفحول على دعوى عموم الاستعمال اعنى كون الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز و العام لا يدلّ على الخاصّ بانتقاضه باصالة وجوب حمل اللفظ على المعنى الحقيقى فيما لو دار المستعمل فيه بين الحقيقة و المجاز مع اتحاد الموضوع له اذا المراد من اللفظ كما يمكن ان يكون هو المعنى الحقيقى كذا يمكن ان يكون هو المعنى المجازى لكن الايراد المذكور ممّن يخالف السيّد و يقول بمقالة المشهور اعنى كون الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز مورد ورود الايراد لانه ينافى القول بكون الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز نعم المشهور و ان يقولون باصالة الحقيقة فيما لو استعمل اللفظ فى معنى واحد إلّا انه لا بدّ من دعوى مداخلة اتحاد المعنى فى ظهور الاستعمال في المعنى الحقيقى كما ياتى من السيّد السّند النجفى او دعوى كون الظّهور بواسطة لزوم المجاز بلا حقيقة لو لا كون المستعمل فيه حقيقة كما ذكره الوالد الماجد ره و يرشد الى ظهور الاستعمال في الحقيقة ما نقله العلامة في النهاية و الفخرى في الحصول عن ابن عباس من انه قال ما كنت اعرف الفاطر حتى اختصم الى شخصان في بئر فقال احدهما فطرها ابى اخترعتها و قال ما كنت اعرف الدّهاق حتى سمعت جارية تقول اسقنى دهاقا اى ملآنا و ربّما يقال ان كلام ابن عباس لا دلالة فيه علي دلالة الاستعمال علي الحقيقة فلا ينفع ذلك فى المقصود و الظاهر ان المقصود ان الكلام المشار اليه لا يكون مبنيا على دلالة خصوص الاستعمال المختلف في دلالته علي الحقيقة اعنى استعمال اللفظ فى المعنى المشكوك فيه بعد استعماله فى معني آخر ثبت كونه حقيقة فيه و لا دلالة عموم الاستعمال على الحقيقة بل غاية الامر استكشاف الحقيقة عن الاستعمال و دلالة الاستعمال على الحقيقة فى بعض الصّور فالمرجع الى استكشاف الحقيقة عن الاستعمال فى الجملة