رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤ - فى الحقيقة و المجاز
الغلبة او بدونها حيث ان انصراف المطلق الى بعض الافراد لا يختصّ بما لو كان الفرد المنصرف اليه غالب الوجود بل كثيرا ما يتاتى الانصراف و لا يعلم وجهه حيث ان المدار فى الانصراف على العرف و امره غير مضبط و لنعم ما قاله العلامة فى بعض كلماته العرف لا يكال بمكيال و لا يوزن بميزان بل الانصراف شائع ذائع مطّرد فى كل ما يحتمل فيه احتمالات متعدّدة مما عدا اطلاقات الاوامر كالاخيارات سواء قلنا بعدم تطرق الاطلاق فيها او قلنا بتطرق الاطلاق فيها خاليا عن النفع و كذا الافعال و التّروك و الاظهر ان الاستعمال ظاهر في الحقيقة من باب انصراف المطلق الى بعض الافراد كيف لا و لا ريب فى ان الاستعمال في المعني الواحد ظاهر في الحقيقة و لا مدخلية لاتحاد المستعمل فيه فى الظّهور و ان كان مقتضى صريح بعض القائلين بعموم الاستعمال كالوالد الماجد ره ان القول باصالة الحقيقة في ذلك من باب لزوم المجاز بلا حقيقة لكن المدار فى الظّهور علي العرف و اهل العرف لا يعرفون قضية المجاز بلا حقيقة فما اورد على السيّد من ان الاستعمال طبيعة جنسية و هو اعم من الحقيقة و المجاز مردود بان كون الاستعمال بالذات اعم من الحقيقة و المجاز عقلا لا ينافى ظهور الاستعمال في الحقيقة كيف لا و المشهور يقولون بانصراف المطلق في باب المطلق الى الفرد الشائع بل دعوى الفقهاء فى المسائل الفقهيّة انصراف المطلق الى بعض الافراد مع عدم غلبة كثير و ليس غرض السيّد مما ادّعاه القول باستلزام الاستعمال للحقيقة كيف لا و مرجع القول بالاستلزام الى العلم اعنى كون الاستعمال موجبا للعلم بالحقيقة و لا يقول به ذو مسكة مع انه ياتى منه فى استدلاله على جواز اعطاء الخمس لمن كان هاشميا من جانب لام التّصريح بظهور الاستعمال في الحقيقة نعم لو كان المستعمل فيه متعدّدا و كان بين المعنيين علاقة كما هو مورد الكلام فى المقام فالظاهر ان الامر فيه من باب الحقيقة و المجاز لغلبة المجاز على الاشتراك بمراتب لا يحصى فالموجب لظهور الحقيقة و المجاز بالنسبة الى الاشتراك انما هو غلبة وجود المجاز بالنسبة الى الاشتراك لا غلبة المجاز فى الاستعمال فالاستعمال بذاته و ان كان اعمّ من الحقيقة عقلا لكنه ظاهر فى الحقيقة و قد يظهر المجاز لامر خارج كما فى المقام اعنى ما لو استعمل اللفظ فى معنيين و كان بينهما علاقة و ثبت كونه حقيقة فى احد المعنيين و شك فى الآخر و مرجع الامر الى ان الاستعمال و ان يمكن ان يكون من باب المجاز لكن امكان الشيء عقلا لا ينافى ظهور خلافه من باب الداخل اعنى الانصراف او الخارج كالغلبة فى المقام و غيرها و فى غيره و مع ذلك المشهور و يقولون باصالة الحقيقة و يذعنون بظهور الحقيقة