رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٨ - تنبيهات حول الاستعمال و انه اعم من الحقيقة و المجاز
للمجاز فوائد لا توجد في الاشتراك و فى الاشتراك مفاسد لا توجد في المجاز و اما فوائد المجاز فمنها انه قد يكون ابلغ فان اشتعل الرّاس شيبا ابلغ من شئت و منها انه قد يكون اوفق اما للطّبع لثقل فى الحقيقة كالخنفقيق للداهية او لعذوبة فى المجاز كالرّوضة فى المقبرة و اما للمقام لزيادة بيان كالاسد للشجاع لكونه بمنزلة دعوى الشىء و برهان او تعظيم كالشمس للشّريف او تحقير كالكلب للخسيس و منها انه يتوصّل به الى انواع البديع كالسّجع فى نحو حمار ثرثار بخلاف بليد ثرثار و المطابقة كما فى قوله كلما لج قلبى في هوايا لجت في مقتى و لو قال ازداد هواى فاتت و الجناس في مثل سبع سباع و لو قلت سبع شجعان لم يكن خباس و اما مفاسد الاشتراك فمنها انه يخل بالتفاهم عند خفاء القرينة بخلاف المجاز فانه مع القرينة يحمل عليه و بدونها يحمل عليه و بدونها يحمل على الحقيقة و منها انه يؤدى الى مستبعد من ضدّ او نقيض و ذلك اذا كان اللفظ موضوعا للضدّين او النقيضين كالجون للابيض و الاسود و القرء للطّهر و الحيض فانه اذا اطلق و اريد به احد المعنيين و فهم الآخر بتخيل قرينة فقد فهم ما هو فى غاية البعد من المراد بخلاف المجاز فانه على تقدير فهم ضدا المراد لا يؤدى الى مستبعد لان العلاقة شرط فيه و منها انه يحتاج الى قرينتين بحسب معنييه بخلاف المجاز فانه يكفى فيه قرينة واحدة لانا نقول ما ذكرتموه فى مقام المعارضة لا يصلح للمعارضة لا يصلح للمعارضة فان ما ذكر فى فوائد المجاز لا يختص بالمجاز بل هى مشتركة بينه و بين المشترك فانه ايضا قد يكون ابلغ اذ المقام الاجمال كقولك اشتر العين دون ان تقول الذهب و قد يكون اوفق كاللّيث للغضنفر و العناكب و قد يحصل بالمطابقة و المجانسة و غيرهما من المحسنات و اذا اشتركت فوائد بينه و بين الاشتراك فلا يصلح بترجيح المجاز بها بل يجب بترجيح الاشتراك لاختصاصه بفوائد زائدة لا توجد في المجاز و اما مفاسد الاشتراك فمعارضة بمفاسد المجاز فلا يمكن ترجيح المجاز من هذه الجهة اقول ان مرجع الوجه الى استحسان عقلىّ لا يوجب الظن بالاشتراك بعد اعتبار الظن الحاصل من ذلك او تحصّل و لو قيل ان الغرض كون الاكثر فائدة هو الغالب فالمرجع الى اثبات الاشتراك بالظن قلت ان حمل الوجه المذكور على ذلك خلاف الظاهر بل مقطوع العدم و ايضا المفروض غلبة المجاز على الاشتراك فلا مجال لاثبات غلبة الاشتراك بكثرة و قد اجاد الحاجبى فيما ذكره من انّ الغلبة لا يقابلها شيء مما ذكر من وجوه ترجيح الاشتراك و علله العضدى بان ذلك كلّه انما يعتبر لانه