رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٩١ - هاهنا فوائد
لمقاصة كلّ من امرت بتعزيره فمن شاء اخذ منك و من شاء أبرأ قال فخرجت من دسبول الى ششتر و بعثت اليهم المكاتيب تقريبا من أربعمائة الى كلّ رجل رجل و اخبرتهم انّى تائب و باذل نفسى للمقاصة ان كتب الىّ بطلبها و موف من قدرت على وفاته المال و موطن نفسى على الوفاء فلمّا وصلت الكتب اليهم بكوا و كتبوا الى ابراء الذمّة و عدت الى النّجف على هذا الوجه و كان كثير التّذكّر للموت و الامور الاخرويّة بخلاف الامور الدنيويّة فانّه لم يكن يشتغل بها نفسه و ما ضيع بها ايّامه و كان يباشر بنفسه فى ليلة العاشوراء و يومها و ليلة الثّمانى و العشرين من شهر صفر و كذا يومها للخدمة فى مجلس العزاء و قد عزم على الخدمة بذكر المرثية فى جنب المنبر فى يوم الثّمانى و العشرين من الشهر المذكور و ذلك لما حكى لى بعض من الاجلّاء رؤياء رآها بعض مقرونة بأمارات موجبة للقطع بالصحّة و الواقعيّة و كان فيها توبيخ من سيّدة النّساء (سلام اللّه عليها) لبعض العلماء على عدم قراءة المرثيّة على خامس اهل الكساء (سلام اللّه تعالى عليه) و قال البعض لما حكى له تلك الرّؤيا فى المسجد فبعد فراغه من صلاة الظّهرين قد علا على المنبر و اشتغل بذكر بعض اشعار المحتشم على طريقة الذّاكرين و لما نقلت له الحكاية المزبورة على التّفصيل انقلبت حالة الشّريفة حتّى بكى و عزم على ما ذكر الّا انّه ما امهله الاجل و حال بينه و ذاك العمل و المرجو من فضل اللّه الّذى تؤتيه من يشاء و مراحم صاحب المصيبة و العزاء التّفضل بالاجور الّتى يبقى بدوام الدّهور يتضاءل عندها الجور و قد سمع ره حاله اشتغاله بتعقيباته من وراء الغيب قبل زمان موته بشهرين تقريبا انّه ذكر له قريبا من هذه العبارة انّه قد هيّأ لك دارك فى الجنة كما حكى نفسه الشّريفة بلفظه المبارك لنا و لا تستبعدنّ ذلك من مثل هذا العالم الّذى ما صرف عمره فى هذه الدّار الّا فى العلم و العمل للّه الواحد القهّار فانه من آثار الارتباط بعالم الانوار و الانخراط فى سلك العلماء الاخيار و الصّلحاء الابرار و اظنه بابا واسعا لمن دخله و طريقا مهيعا لمن سلكه و فيه ما سمعه بعض تارة فليتعدّ الانسان لطريق الرّحمن و اخرى لا تطلب علما لا ينفعك و ثالثة لا تترك الربّانية فى شيء و رابعة امر لغير اللّه حرام و غير ذلك ممّا لا يقتضى المقام بسط الكلام و ارى كثيرا من النّاظرين فى الانكار لهذه الامور من المصرّين مستند بن الى عدم سماع اسماعنا شيئا من هذه الامور فان هى الا من باب التخيل باب او القول الزور و جواب هذه المقايسة الفاسدة مما شاة مع الكليل لاظهريّة الامر عند اهله من ان يحتجّ فى اثباته ببرهان او دليل انّه قد وقع صدور بعض ما ذكر فى هذا المجال ممّن لا مسرح فيه ممّا ذكر فيه من الاحتمال فيه يثبت اصل المقال و يصفو ثبوته عن كدورة الاشكال كما انّه يمكن تضعيف ان يقال انّه لما كان المسموع من الامور الغيبيّة فمن المحتمل قويّا اشتراط سماعها بغير الشرائط المذكورة للامور الحسيّة الناسوتية او ان سماعها بغير هذه القوة السماعية المتعارفة راسا اعنى القوّة المودعة فى العصب المفروش فى مقعر الصمّاخ كما ذكره الفاضل القوشجى و غيره فسماع الامور المذكورة يحتاج الى اذن اخرى و رؤيتها تتوقف على عين اخرى و هذا نظير ما ذكره شيخنا البهائى فى شرح الاربعين فى الجواب عمّا لو استشكل بانّا قد نقيم عند القبر بعد دفن الميّت فلا نسمع شيئا من السّؤال و الجواب و الخطاب و العتاب و ربما نكشف عن الميّت فنراه فى القبر على حاله الّذى تركناه عليه و لا نرى شيئا من الحيّات و العقارب فكيف يمكن التصديق بما يخالف المشاهدة بقوله انّ عدم سماعك و مشاهدتك شيئا من ذلك فى عالم الملك لا يمنع التّصديق به فانّ هذه الامور من عالم الملكوت و هذه الاذن و العين لا يصلحان السماع الامور الملكوتية و مشاهدتها بل انّما تدرك الامور بجنس آخر من الحواس ثمّ استدلّ عليه بوجوه تبعا للغزالى فى كتاب الاحياء و قد ذكرت كلامه لتضمنه لما ذكره مع زيادة فى بعض تعليقاتى على شرح الاربعين و كان مرضه بلسان اهل الطّب ذوسنطار و بلسان المتعارف اسهال الدموي و لم يكن من زمان حدوثه الى انتهاء مدته الّا خمسة ايّام و لم يظهر له فى تلك الايّام القليلة اثر الموت مط بل كان مشتغلا بالمطالعة و التّصنيف فى ثلاثة من تلك الايّام كما انه كان
يذكر المطالب العلميّة و العلميّة على سبيل التّفصيل مع الطّبيب و غيره فى يوم الآخر و لكن