رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٨ - في دلالة النّهى على الفساد و تحرير محل النزاع
فالحق تحقق المقتضى لصحّة المنهىّ عنه بالعموم المطلق مع ملاحظة المنهىّ عنه بوجوده الا ان اللازم سبق الامر و المقتضى للصحّة على النّهى فلو قيل صل في المكان المغصوب [١] يتاتى الكلام فى دلالة النّهى على الفساد و ان قلت ان المقتضى فى المقام مشكوك الوجود و مقتضى الصحّة لا بدّ من وجوده و ثبوته قلت ان المراد بالمقتضى هو المقتضى شأنا و الا فبعد كون النّسبة من باب العموم و الخصوص المطلق و تخصيص العام لا يتاتى الاقتضاء الفعلىّ و هاهنا بعد فرض اعتبار سند الامر و النّهى بتحصّل الاقتضاء الثانى غاية الامر لزوم لحاظ الجمع و الترجيح فالغرض من ثبوت المقتضى [٢] قبل لحاظ النّهى و ان قلت انه لا بدّ في صدق المنهىّ عنه و صحة النزاع فى دلالة النّهى على الفساد سبق المقتضى لصحّة نوع المنهىّ عنه بحيث كان بعد اخراج المنهىّ عنه سائر الافراد صحيحا قلت هذا ممنوع و انما غاية الامر انما سبق المقتضى لصحّة المنهىّ عنه عموما او خصوصا و مع ذلك نقول فلو لم ينفع التساوى في ثبوت المقتضى للصحّة فى العبادات فلا ينفع التساوى فى المعاملات ايضا لعدم الفرق و قد سمعت التّصريح بتحقق المقتضى للصّحة بالتساوى فى المعاملات و اما لو كان النسبة بالعموم و الخصوص من وجه نحو صل و لا تغصب فان قلنا يتعلّق الاحكام بالطبائع فلا اشكال في عدم ثبوت المقتضى لصحّة المنهى عنه حيث ان متعلق الامر هو الصّلاة و متعلّق النهى هو الغضب حتى انه لو قلنا بجواز الاجتماع عقلا و تخصيص الامر بالنّهى و عدم اجتماع الصحّة مع عدم الامر في العبارات فغاية الامر ارتفاع الامر بالصّلاة عما فى مورد الاجتماع من طبيعة الصّلاة و فساده باعتبار عدم الامر الناشى عن النّهى إلّا انه ح صار غير المنهىّ عنه فاسدا بعد ما كان له مقتض للصحّة على وجه العموم المطلق بواسطة النّهى عن المنهىّ عنه اعنى الغصب فلا يرتبط الفساد المذكور ببحث دلالة النّهى على الفساد اذ الكلام فى هذا البحث فى اقتضاء النّهى فساد المنهىّ عنه و الفاسد فيما ذكر غير المنهىّ عنه فما فى مورد الاجتماع من طبيعة المنهىّ عنه لا يدخل فى المتنازع فيه لعدم ثبوت المقتضى لصحّته و ان صار النهى عن المنهىّ عنه موجبا لفساد غيره و الغير له مقتض للصحّة و لو كان خفاء لكان
[١] و لا تصل فى المكان المغصوب
[٢] انما هو ثبوت المقتضى