رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٩ - في دلالة النّهى على الفساد و تحرير محل النزاع
فى مورد الاجتماع و قد اتّضح الحال و اما سائر افراد المنهى عنه غير مورد الاجتماع فلا خفاء فى عدم المقتضى لصحّته و على المنوال المذكور الحال ان قلنا بتعلّق الاحكام بالافراد فردا فردا ففى مورد الاجتماع مع فرض سبق الامر يكون الامر مقتضيا للصّحة فالنّهى يقتضى الفساد نظير صورة التساوى الا ان القول باقتضاء الفساد بالنّسبة الى مورد الاجتماع عقلا مع عدم اقتضائه الفساد بالنّسبة الى غيره فله وجه و اما القول باختلاف فهم العرف بالنسبة افراد المنهىّ عنه بفهم الفساد بالنّسبة الى مورد الاجتماع دون غيره فهو فى غاية البعد و لا فرق فيما ذكرنا بين العبادات و المعاملات فلو قيل بع وقت النداء و لا تبع وقت النداء مع عدم ثبوت ما يقتضى صحة البيع على الاطلاق فالمنهىّ عنه يدخل في المتنازع فيه لسبق المقتضى لصحّته الا ان النهى لا يقتضى الفساد على القول بعدم دلالة النّهى في المعاملات على الفساد فصحّة المنهىّ عنه الثابتة بالامر لا معارض لها و انما المعارض لجوازه فان كان الترجيح مع الامر فالمنهىّ عنه جائز و صحيح و ان كان الترجيح مع النّهى فهو حرام و صحيح و ان لم يكن الترجيح في البين فالمنهىّ عنه صحيح و مقتضى الاصل جوازه و امّا التمثيل للتساوي فى المعاملات بما لو قال الشارع ان ظاهرت حرم عليك الوطى و مع ذلك نهى عن الظهار حيث ان الاوّل صحة الظهار و الثانى يقتضى النهى عنه ففيه ان المقتضى للصّحة في المعاملات ما دلّ على جوازها و ترتب آثارها العرفية و بعبارة اخرى آثار مناسبة للجواز و قوله ان ظاهرت حرم عليك الوطى بعد تسليم دلالته على جواز الظهار فليس حرمة الوطى اثرا مناسبا للجواز و لو لا ذلك لكان ان زينت يجب عليك الحدّ مقتضيا لصحّة الزناء فكان النهى بعد ذلك مقتضيا للفساد و بعد ما مرّ اقول ان مقتضى كلام المحقّق الطّوسي فى تجريده فى المنطق و كذا صريح كلام شارحه العلامة ان التقابل الحقيقى يلاحظ بالنّسبة الى الموضوع الشخصىّ او النّوعى او الجنسى فالحيوان و ان كان بعض انواعه اعنى العقرب عادم البصر الا ان هذا الجنس له قابلية البصر فلو قد صح العمى و البصر بالنّسبة الى هذا الجنس لهما من باب العدم و الملكة بل بعد قابلية الجنس اعنى الحيوان للبصر لا حاجة فى صدق العدم و الملكة الى