رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٥ - في دلالة النّهى على الفساد و تحرير محل النزاع
فالعدم و الملكة بالمعنى المشهور كالكوسجيّة التى هى بمعنى عدم الالتحاء المطلقة على من كان من شانه الالتحاء فى زمان الكوسجيّة كرجل سنّه ثلاثون و العدم و الملكة بالمعنى الحقيقى اى ما بنى عليه الامر ارباب التحقيق علي ما يعبّر بذلك عنه كالكوسجية المذكورة و المطلقة على الطفل فانه بشخصه قابل للالتحاء لكن لا فى هذا الزمان و العمى المطلق على الأكمه اى من ولد اعمى فانه ليس قابلا للبصر لا بالشخص و لا بالنوع فى شيء من الازمنة لكن نوعه و هو الانسان قابل له و العقرب فانه ليس قابلا للبصر لا بالشخص و لا بالنّوع بل بالجنس القريب الذي هو الحيوان و عدم الحركة الارادية المطلقة على الجبل فانى جنسه البعيد اعنى الجسم الذي هو فوق الجماد قابل لتلك الحركة من افراده الجسم النامى لو قيل فيه بالحركة الاراديّة و الحيوان و جنسه القريب الذى هو الجماد المقابل للنامى غير قابل لها فلا بدّ في صحّة اطلاق الفساد من كون المحل قابلا للصّحة باحد الوجوه الثلاثة فمثل القمار لا يصحّ اطلاق الفاسد عليه لعدم كونه قابلا للصحّة بوجه نعم يمكن ادخال صوم الوصال في محلّ النزاع لكونه قابلا للصحّة بالجنس فتعميم النزاع من سيّدنا ليس بالوجه و الظاهر ان ما بعثه على ارتكابه انما هو حسبان كفاية امكان الاتصاف في قولهم ان العدم المقابل للملكة عدم ما من شانه الاتّصاف و هو كما ترى بل المقصود به عدم اتّصاف ما كان الراجح فيه الاتّصاف فالفساد عدم الصّحة فيما من شانه الصّحة و هى الراجحة فيه لا فيما كان محتملا للصحّة و عدمها على السواء لا يقال انه كيف تحكم بالفساد فيما لم يثبت له مقتض للصّحة بواسطة الاصل لانا نقول ان المقصود بذلك المعاملة مع ما لم يثبت مقتض لصحّته معاملة الفاسد لا القول بفساده فالوجه تخصيص النزاع بما اذا كان للمنهىّ عنه مقتض للصحّة لكن ما ذكره المحقق القمّى فى توجيهه من ان الاصل فيما لم يثبت صحّته هو الفساد واضح الفساد لعدم ارتباطه بالمقصود مضافا الى فساد اطلاق القول باصالة الفساد كما ان اخراج مثل صوم الوصال محل الاشكال نعم الايراد عليه سيّدنا بان اصالة الفساد لا تنافى دلالة النهي عليه غاية الامر تعدّد الدّليل بناء علي دلالة النهي مردود بان الدّليل الاجتهاديّ و الدليل العملى ليس مفادهما متحدا فلا