جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - فوريّة وجوب ردّ السلام
[و إذا سلّم الكتابيّ على المسلم يكون الجواب «عليكم» فقط، و لا يجوز ذلك ابتداءً].
-
رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «عليك، فدخل آخر فقال مثل ذلك فردّ عليه كما ردّ على صاحبه، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك فردّ عليه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كما ردّ على صاحبيه، فغضبت عائشة فقالت: عليكم السام و الغضب و اللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة و الخنازير، فقال لها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ الفحش لو كان ممثَّلًا لكان مثال سوء، إنّ الرفق لم يوضع على شيء قطّ إلّا زانه، و لم يرفع عنه قطّ إلّا شانه، فقالت: يا رسول اللّٰه أما سمعت إلى قولهم: السام عليك؟! فقال: أما سمعت ما رددت عليهم فقلت: عليكم» ( [١]). إلى آخر ما تقدّم- يمكن منعها بالنسبة إلى ذلك.
نعم الغالب في الجواب الصيغة المزبورة، لا أنّه لا يصحّ الجواب إلّا بها، و عليه ينزّل ما في التذكرة: «و صيغة الجواب:
و عليكم السلام، و لو قال: و عليك السلام جاز، و لو ترك حرف العطف و قال: عليكم السلام فهو جواب، خلافاً للشافعيّة ( [٢])، فلو تلاقى اثنان فسلّم كلّ واحد منهما على الآخر وجب على كلّ واحد منهما جواب الآخر. و لا يحصل الجواب بالسلام و إن ترتّب السلامان» ( [٣]).
و كذا ما عن السيّد علي خان في رياض السالكين قال: «و الغالب في كلامهم أن يقولوا للميّت و الغائب: (عليه السلام) و للحاضر: السلام عليك، و وجهه أنّ المسلّم على القوم يتوقّع الجواب بأن يقال له: عليك السلام، فلمّا كان الميّت و الغائب لا يتوقّع منهما جواب جعلوا السلام عليهما كالجواب» ( [٤]).
و من ذلك كلّه بان لك أنّه لا وجه لطرح الخبر المزبور أو تأويله، خصوصاً مع موافقة ما اشتمل عليه- من غير ما نحن فيه- لغيره من النصوص:
١- ففي خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تبدءوا أهل الكتاب بالتسليم، و إذا سلّموا عليكم فقولوا: و عليكم» ( [٥]).
٢- و في موثّق سماعة: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن اليهودي و النصراني و المشرك إذا سلّموا على الرجل و هو جالس كيف ينبغي أن يردّ عليهم؟ قال: «يقول: عليكم» ( [٦]).
٣- و في الآخر عن الصادق (عليه السلام): «إذا سلّم عليك اليهودي و النصراني و المشرك فقل: عليك» ( [٧]).
و به صرّح العلّامة في التذكرة قال: «و لا يسلّم على أهل الذمّة ابتداءً، و لو سلّم عليه ذمّي ردّ بغير السلام؛ بأن يقول: هداك اللّٰه، أو أنعم صباحك، أو أطال اللّٰه بقاءك، و لو ردّ بالسلام لم يزد في الجواب على قوله: و عليك» ( [٨]).
[١] الوسائل ١٢: ٧٨، ب ٤٩ من أحكام العشرة، ح ٤.
[٢] في المصدر: «لبعض الشافعيّة».
[٣] التذكرة ٩: ٢٢.
[٤] رياض السالكين ١: ٢١٣.
[٥] الوسائل ١٢: ٧٧، ب ٤٩ من أحكام العشرة، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٧٩، ح ٦.
[٧] المصدر السابق: ٧٧، ح ٣.
[٨] التذكرة ٩: ٢٤.